Category Archives: Low

كهوف معلولا- شنا، هل سنفقدها؟

سوريا استعادت معلولا لكنها قد تفقد كهوفها الأثرية

مُقدّمة قانونية
يُقرّ قانون الآثار رقم ٢٢٢ بوجوب حماية الآثار الموجودة في كافة أرجاء الجمهوريّة العربيّة السوريّة المنقولة منها والثابتة ، الآثار المنقولة هي تلك التي صُنعت لتكون بطبيعتها منفصلة عن الأرض أو المباني ، والثابتة هي تلك المُتّصلة بالأرض كالكهوف الطبيعيّة أو المحفورة التي كانت مخصّصة لحاجات الإنسان القديم ، والصخور التي رسم أو حفر عليها الإنسان القديم صوراً أو نقوشاً أو كتابات.
وتُعتبر الآثار ، بموجب هذا القانون ، من الأملاك العامّة للدولة ، وواجب الدولة صوّنها والحفاظ عليها بما يتفق والمواد ٥ و٦ و٧ من القانون ، إذ يحقّ للدولة بموجبها إخلاء المناطق الأثرية لقاء دفع تعويض لأصحاب الارض ، وهي تمنع على المالك حق التّصرّف والتنقيب فيها ، بل وتحظر عليه إتلافها أو إلحاق الضّرر بها بأيّ شكلٍ من الأشكال

إضافة إلى ذلك ، ينصّ القانون في مواده ٩ و ١٠ و١١ على ضرورة تحديد المواقع الأثرية بغرض مراعاة حقوق الارتفاق المُتعلّقة بها ، والمنصوص عليها صراحةً في المادّتين ١٣ و١٤ ، وذلك بغرض منع البناء والترميم العشوائيّ فيها

نعلم جميعاً بأن سوريتنا الحديثة ماهي إلا امتدادٌ لحضاراتٍ مُتعدّدة ومُتجذّرة في عُمق التاريخ ، حالفنا الحظُّ باكتشاف بعض معالمها ، وبقي الكثير مدفوناً في باطن الأرض كسرٍّ لم يحن أوان كشفه بعد ، لكن ، هناك مدينة ، لطالما أدهشتنا كأعجوبة سماوية ، تجهر صخورها بكل أسرارها دونما وجلٌ من الزمان ، هناك (الحجر بيحكي ) كما كان يقول أجدادنا ، وهناك تعلّمت أن الزمن يفقد معناه أمام عظمة صخور المكان .. هناك فقط ، يمكنك أن تشهد إلتقاء السرمدي بالأبدي .. هي معلولا ، مدينة معلولا

تقبع معلولا على صخور جبال القلمون كأسطورة محفورة صامدة في وجه الزمن ، وتقع في شمال شرقيّ مدينة دمشق ، وتبعد عنها مسافة ٥٦ كم
في الآرامية تعني كلمة معلولا المدخل أو المعبر ، ويتوافق هذا الاسم وأسلوب الدخول إليها عبر فالق صخريّ ضيق ، يُطلق عليه اسم الفجّ الصخريّ ، ما أن تعبر هذا الفالق حتى ينفتح أمامك عالمٌ من السحر يعبق بالأساطير –عيسى مهنا

بيوتها البسيطة المطليّة بالكلس الأزرق تتعانق وتتراكب بتداخل شديد ، يتوه المُتأمّل لناظر إليها بين تركيبة تلك البيوت والدروب المُفضية إليها ، فالبيت الواحد ليس سوى طبقة واحدة ، وفناؤه ليس إلا سطح بيتٍ ثانّ ، كما أن سطحه معبرٌ لبيت ثالث .. ليس غريباً أن تدخل بيتاً من هذه البيوت و تسند ظهرك إلى جدارٍ صخري في إحدى غرفه ، أو أن تكتشف أن البيت بأكمله عبارة عن كهف محفور في الصخر !! الدروب مُتداخلةٌ ومُتشعّبة تنساب تحت البيوت المُعلّقة على الصخور ، وفوق الكهوف الّتي حفرها قُدامى المعلوليّون واتخذوها مساكن لهم – عيسى مهنّا

بين حنايا الصخرات الثلاث ، المُحيطات بمعلولا إحاطة السوار بالمعصم ، و المُسمّيات محليّاً ” شنا ” ،  وفي تلك الكهوف تحديداً يقبع جزءٌ هامٌّ من تاريخ البشرية والإنسانية ، حيث تتفاعل الطبيعة بجبالها وكهوفها وسهولها ، مع ما تمّ اكتشافه من آثار ثابتة وأحجار وكتابات و رسومات على الجدران وغيرها 
وفقاً للدراسات تمّ العثور في كهوف معلولا على أدلّة تُشير إلى أن المنطقة تُعدّ من أقدم المناطق المأهولة بالسكان في الشرق الأوسط ، في فترة تُقدّر ما بين٥٠ إلى ٦٠ ألف سنة خلت ، حيث سكنها إنسان كرومانيون منذ حوالى ٣٠ ألف سنة على وجه التأكيد وترك لنا شواهد دلّتنا على ذلك ، ومنذذلك الحين ، والتواجد البشريّ فيها لم ينقطع في مختلف العصور الّتي توالت ، حيث واكبت وتأثّرت بمختلف الثقافات الّتي مرّت على المنطقة، من الآكادييّن إلى العمورييّن فالآرامييّن وصولاً إلى الإغريق والرومان فالحضارة العربيّة


في كهوف معلولا حكايات الأولين

بمُجرّد رؤيتك لكهوف معلولا المُعلّقة بالسماء ومغاورها المنحوتّة بروح الإنسان السّوريّ القديم وصبره وعنايته ، تقف خاشعاً أمام عظمة ذلك الإرث الإنسانيّ الذي لامثيل له
معلولا باسمها وصخورها وكهوفها تُمثّل كنز بلدنا النفيس وهديّة للإنسانيّة قاطبة
إن أكثر مايدعونا إلى الحزن هو تعرّض الآثار الّتي تحتضنها تلك الكهوف للخراب ، ونأمل أن نلفت النظر إليها للاهتمام بها وحفظها ، ولعل أهمّها معبد إله الشمس الذي يدلّ عليه عمل نحتيّ على جدار إحدى المغاور ، وهو نقش نصف دائريّ مُنجزٍ بدقّة وإتقان ، إضافة إلى نحت بديع ونادر للعُقاب السوريّ ، مُنفّذٍ بطريقة النفر ، والذي اتخذته الجمهوريّة العربيّة السوريّة شعارً لها ، كما تحتوي هذي الكهوف والمغاور على كتابات مسيحيّة يعود تاريخها إلى عام ١٧٩ ميلادي ، حيث يُرجح أن يكون المكان من أقدم أماكن العبادة المسيحيّة في العالم ، وذلك قبل صدور المرسوم الامبراطوريّ الذي سمح بالحريّة الدّينيّة عام ٣٢٣ ميلاديّ ، كما يضم المكان نقشاً للسيدة مريم العذراء تحمل الطّفل ، حُفر بطريقة النفر أيضاً ، والذي يُعتبر مثالاً حيّاً على تطوّر فن الأيقونات السوريّ عبر التاريخ

تُرى ، أنستطيع إعادة بث الحياة بتلك الكهوف ؟ والاهتمام بها لتبقى كنزاً تملكه الإنسانية عامة وسوريا على وجه الخصوص ، نفتخر بوجوده على أرضنا ، ونستقطب الزائرين والسيّاح من مختلف أنحاء العالم ، ليكونوا شاهدين على هذا المكان المعجزة

هامش

قصة النسر السوري الذي بقي منه أعداداً قليلة في الجبال المحيطة بمدينة تدمر وهو حالياً شعاراً الجمهورية العربية السورية

دمتم و دامت سوريا بخير

بقلم الفريق المؤسس لشبكة أينيسيس

تدقيق لغوي: الاستاذة أميمة ابراهيم

الشركات الاجتماعية / شركات ريادة الأعمال

التقت شبكتنا أحد الشباب وهو ممن لم تطب له فكرة السفر في سنوات الأزمة وآثر البقاء يقوده الامل بما بقي وبمن بقي في هذه البلاد الى هدف لم تتوضح ملامحه بعد، لكنه حتماً يستشعر وجوده ويستلهم من ذلك طاقته للاستمرار مع فريقه في العمل

في معرض حديثنا قال لنا: أحب وطني ومجتمعي و لدي شغف لا حد له بالعمل لأجلهما لكني لدي أيضاً رغبة عارمة بالخروج عن المألوف فلا أود تأسيس (جمعية/ مبادرة/ تيار … الخ) وأرغب في الوقت ذاته بتحقيق بعض الربح الذي سيضمن لي بكل تأكيد ازدهار عملي ربما خارج الحدود دون أن اكون مستثمرا همه جني الأرباح !!! واستطرد متسائلا،  كيف يمكن جمع هذا كله  في شيء واحد؟! 

وبما تملك شبكة الخبراء من معرفة و امكانيات البحث تمكنا من الاجابة  بنعم ! يمكن تحقيق ذلك كله بتأسيس ما يسمى بالشركة الاجتماعية. فتعالوا معنا لنحملكم في رحلة سريعة نسلط الضوء فيها هذا علي هذا الشكل الابتكاري الجديد الذي يلف العالم اليوم باعتباره الشكل الأمثل لأعمال المستقبل ويرتبط ارتباطاً وثيقاً بالتنمية المستدامة 

يعرف عن الشركات الاستثمارية قدرتها على تقديم أفضل الخدمات وأكثرها فعالية، فلم لا يتم استثمار هذه القدرة في مجالات النفع العام وأهمها المجتمع والبيئة ؟! و الاستفادة في الوقت ذاته من الميزات الضريبية التي تمنح للجهات العاملة لصالح النفع العام؟

إن امتلاك فكرة جيدة لصنع عمل / استثمار هو أمر جيد لكنه غير كافي لتحقيق استدامة عمل الشركة الاجتماعية لذلك يجب على الشركة أن تمتلك القدرة على الابتكار والإبداع. فما هي الشركة الاجتماعية و فما هي الشروط التي يجب ان تحققها حتى تتحول الى استثمار ذا أثرٍ مستدام؟

اكتسب مصطلح “المؤسسة / الشركة الاجتماعية” مكاناً سريعاً في السوق كطريقة لوصف حركة جديدة مبتكرة في مجال الأعمال وريادة الأعمال

ينبع عمل المؤسسة / الشركة الاجتماعية من مبدأ يميزه عن بقية أشكال الشركات الاستثمارية فهدف الاستثمار الأساسي ليس تحقيق الأرباح وإنما تقديم حلول لمشاكل تهم الصالح العام ويأتي المجتمع والبيئة عادة في مقدمة هذه الأهداف

غرض المؤسسة / الشركة الاجتماعية هو تحقيق مهمة اجتماعية – مثل توفير الرعاية الصحية أو مياه الشرب المأمونة للفقراء ، وإدخال الطاقة المتجددة ، وخلق فرص عمل للعاطلين عن العمل أو النهوض بمبادرات التعليم

الإيرادات المستدامة تميز المؤسسة الاجتماعية عن المؤسسة الخيرية التقليدية التي تعتمد على التمويل الخارجي كالتبرعات أو المِنَح لتحقيق مهمتها الاجتماعية

 على الرغم من أن الأرباح ليست الدافع الأساسي وراء المشروع الاجتماعي ، إلا أن الإيرادات لا تزال تلعب دوراً أساسياً في استدامة المشروع

 هذا لا يعني أن الشركات الاجتماعية لا يمكن أن تكون مربحة للغاية ، فهذا يعني ببساطة أنه عندما تكون كذلك ، فإن أولويتها هي إعادة استثمار الأرباح في مهمتها الاجتماعية بدلاً من دفع الأرباح للمساهمين في الشركة

 المشروع الاجتماعي الناجح هو الذي يوازن بين دعم المهمة الاجتماعية لمنظمتهم و تعظيم إنتاجية مشروعهم التجاري لضمان الاستدامة: الفرق بين المشروع الاجتماعي والعمل الأخلاقي

 تجدر الإشارة إلى الاختلافات الواضحة بين المشروع الاجتماعي والعمل الأخلاقي.  تتمحور المؤسسة الاجتماعية حول مهمة اجتماعية وتستخدم التجارة كأداة لتحقيق أقصى قدر من الاستدامة والتأثير.  تتمحور الأعمال الأخلاقية حول تحقيق منفعة لمساهميها ولكنها تتبع نهجاً قائماً على الأخلاق في قضايا مثل البيئة والممارسات التجارية وتنمية المجتمع

أمثلة و أنواع الشركات الإجتماعية

 اذن كما ذكرنا يتم تأسيس الشركات الاجتماعية لحل مجموعة من الاحتياجات الاجتماعية وغالباً ما تختلف في نموذجها.  نقدم لكم هنا أدناه ثلاث طرق شائعة مع بعض الأمثلة الأفضل في فئتها لكل نموذج

نموذج الابتكار

  Solar Sister 

 شركة هي مثال لشركة تتعامل بشكل مباشر مع حاجة اجتماعية من خلال منتجات مبتكرة.  تجلب الشركة تكنولوجيا الطاقة النظيفة حتى إلى أبعد المجتمعات في المناطق الريفية في إفريقيا من خلال شبكة مبيعات مباشرة تتمحور حول المرأة. ومن الشركات الاجتماعية الأخرى التي تقدم منتجات وخدمات مبتكرة لحل مشكلة اجتماعية

BioLite و Kiva و Drink Soma و FairPho

نموذج خلق فرص العمل

هي مثال على نموذج التوظيف العادل Faire

هي مثال لمؤسسة اجتماعية تخدم الصالح العام من خلال توظيف الأشخاص المحرومين بأجر عادل.  تستأجر الشركة حرفيين في العالم النامي لصنع المجوهرات التي تُباع في الأسواق الدولية ، وتوفير أجور كريمة وبرامج اجتماعية شاملة للحرفيين تبعدهم عن الفقر.  ومن الشركات الاجتماعية الأخرى التي توظف الأشخاص المحرومين لكسر حلقة الفقر

Raven + Lily ، عشرة آلاف قرية ، The Giving Keys ، Krochet Kids ، Divine Chocolate

نموذج ردّ الجميل

– Better World BooksRoma Boots /Roma Boots

‏ هو مثال لنوع ثالث من الشركات الاجتماعية التي تخدم الصالح العام من خلال رد الجميل مقابل كل عملية شراء يتم إجراؤها

 فمقابل كل زوج جديد من أحذية روما يتم التبرع بمستلزمات تعليمية لطفل محتاج.  يمنح هذا النموذج المستهلكين قياساً ملهماً وملموساً لتأثيرهم. ومن الشركات الاجتماعية الأخرى التي تعيد تدوير عمل الخير مقابل كل منتج يتم شراؤه

Sackcloth And Ashes ، TOMS ، Skyline Sock

جميع هذه النماذج تتشارك في النقاط التالية

الشغف: الرياديون لا يبادرون إلى هذا النوع من الأعمال بحثاً عن توفير سبل عيشهم، وانما هم يحققون بذلك هدفاً غالياً على القلب 

روح الفريق: الرياديون يؤسسون على عكس المستثمرين التقليديين فريقاً

اثارة حماس الزبائن: لان المشاريع تستهدف هموم الزبون مباشرة وهو ما يسهل اكتساب دعم شريحة أوسع من الزبائن على خلاف الشركات التقليدية

روح الابتكار: معظم الرياديين يجلبون معهم ابتكاراتهم التقنية الخاصة بهم الى السوق

قد يواجه رياديو الأعمال الراغبين في تأسيس شركة اجتماعية في العالم كله مشاكل عامة قد تقود للاعتقاد أن  نشوء هذا النوع من الأعمال ضمن الظروف المهيمنة في سوريا هو ضرب من المحال، أهمها الصعوبات المالية في مرحلة التأسيس باعتبارها نموذجاً يرغب على وجه الخصوص الجيل الشاب الجديد بتطبيقه والشباب قد ينقصهم بطبيعة الحال المال للتأسيس وكذلك للاستمرار في المراحل الأولى. إضافة الى الحاجة الى شبكة من الداعمين والمؤمنين بهدف الشركة لضمان استدامة عملهم. وأخيراً وليس آخراً يحتاج هذا النوع من الشركات لدعم الدولة والقانون عن طريق ترخيصها وتحديد هويتها القانونية وتأمين بيئة تشريعية حاضنة ومرافقة لها.  علماً انها تعد نموذجاً حديث الولادة نسبياً في العالم ومازالت الكثير من الدول في طور تبنيه ودمجه وترخيصه. * ألمانيا قامت بالاحتواء التشريعي فقط منذ عام ٢٠١٣

لكن ان علمنا أن بعض الأعمال القائمة في سوريا تملك بالفعل مقومات الشركة الاجتماعية التي ذكرناها وتحقق شروط نجاحها بجدارة لكنها لم تجد الا بدائل التأسيس المتاحة كشركة تجارية أو جمعية وما الي ذلك ، و نسوق من الواقع امثلة عن مشاريع نعرفها مثل: سماور و أبهة و عِنات و العديد من الجمعيات والشركات المشابهة.  قد يقودنا ذلك إلى الدعوة من خلال هذا المقال لدراسة ترخيص هذا النوع الجديد من الشركات. خاصة أن بوادر حماية هذا النوع من الاعمال ظهرت في مشروع قانون الاستثمار في سوريا و الذي يخصص امتيازات واضحة و واسعة للجهات التي تستهدف في أعمالها تحقيق النفع العام. فإن بدأنا اليوم في سوريا لن نكون آخر الواصلين حتماً 

دمتم و دامت سوريا بالف خير

بقلم الفريق المؤسس لشبكة أينيسيس

*
Social Entrepreneurs in Deutschland: Raus aus der Nische – 154.000 „junge“

Sozialunternehmer im Jahr 2017

مشهد مكرر

استيقظت من نوم عميق تخلله أحلام متشابكة على رنين هاتفها بعد فترة حزن طويلة كانت لاتنام خلالها وهي تتحسر على رحيل والدها الذي كان مثلا للرجولة والطيب ودماثة الخلق،رجل من أوائل الذين انخرطوا في العلم ..أسس عائلة من ثلاثة بنات وشب وأم استبسلت في تنشئتهم جميعا على حب العلم والتزام الأخلاق

  ..سارعت إلى الهاتف واذ بأختها الأكبر تتكلم في حال من العصبية  لتشكو لها تصرف الوالدة وتتهمها بعدم العدل في توزيع الإرث…استمعت لها بإصغاء لكنها تلعثمت قليلا ببعض الردود لأنها لم تكن قد فكرت في الموضوع ..أغلقت السماعة وعادت لتفكر بما روته أختها .. راحت تكمل بعض أعمال المنزل وتهيئ فنجان قهوتها ..واذ بالهاتف يرن أيضا وأختها الأخرى بدت في حالة عصبية من نفس المشكلة التيباتت تعرف بعض  حيثياتها …لم تستطع أن تهدئ اختها التي تشعر بمظلومية من أمها التي اختارت أن توزع الحصص الأكبر للأخ الوحيد…هي تدرك مخاوف أمها على ولدها في مجتمع يحمّل مسؤولية بناء العائلة على الرجل ..رغم أن  القوانين في المجتمع المسيحي الآن باتت تقر بأن جميع الورثة ذكور وإناث يتقاسمون تركة الأب أو الأم بالتساوي وتغييرات كثيرة حدثت ..لكن التقليد والموروث من أعراف المجتمع ليس من السهل تغييره  وعمليات التلاعب للتشبث بمفاهيم قديمة غالبا ماتحدث

فكرت كثيرا بعد هذه الأحاديث ..جلست تفكر بأمها وهي تحاور نفسها ..أمي إنسانة مؤمنة جدا وتصلي كثيرا وأغلب أيامها تقضيها بصوم وخشوع ولم يكن يوما أخي أقل التزاما بالكنيسة فكيف تحصل مثل هذه الأمور بعائلتنا

…والآن تذكر كيف كانت تسمعه ينتقد الآراء المتخلفة حول المرأة وعملها  وقد تزوج بعد علاقة حب غارقة في الرومانسية 

..لماذا يريد أن يخسر محبة أختيه بأنانية لم نكن نعرفها يوما ،دارت الأفكار وصور الطفولة ومواقف جميلة بحياتهم معا …وصرخت لا ..!! لااأريد لعائلتي أن تنهار 

لم تعد تريد الانتظار أكثر  …سارعت إلى خزانتها لبست بسرعة و اتجهت إلى بيت أهلها أرادت أن تسمع رأي والدتها قبل أن تناقشها بأسباب امتعاض شقيقتيها علها  تستطيع فهم وجهة نظرها بطريقة ما ..وما إن دخلت حتى وجدت الأخ يخرج من البيت بطريقة عصبية والتفت إلى أخته قائلا ..اتفضلي حضرتك ..شو بتأمري كمان..قالت له حبيبي الاولاد  يسألونني  عنك ..من اسبوع لم يسمعوا صوتك ..أكمل طريقه ..وهو يقول لها أختي اذا ماقدرتوا وضعي ووضع عائلتي  قولي لهم لم يبقى لكم خال ..استغربت الأخت..سمعته يكمل حديثه ..خال..بلا خال بلا بطيخ .. وصفق الباب بشدة بعد خروجه

راقبت والدتها الموقف ..قالت لها أخوك مزعوج  منكم …تريدون حصصكم وهذا يحرمه  من قسم كبير من مال أبيه ..فأسرعت لتفاتح والدتها بما لديها من معلومات عن مشاعر أختيها …لم تتركها الأم تكمل حديثها ..وراحت تحدثها ..  الرجل برقبته بيت وأولاد وزوجة ودخله لايكفي  ..وهم بحاجة …قالت لها لماذا اذا نحن أخوة ..ألسنا في نفس الحال و الوضع الصعب على الجميع ..أمن السهل عليه أن يجد أخته بحاجة وصعب جدا أن يجد زوجته بحاجة  ..هنا صمتت الأم قليلا وقالت لها ..أنا لا أغير مجتمع بحاله ..قالت لها يا أمي أنت أخذت من ميراث أهلك ما أنصفك وأرضاك ..لماذا لا تريدين العدل بيننا .. ردت الأم ..أنا ابني مسؤول عني في حال مرضي أو حاجتي ..ولن أطلب من الصهر في حال  احتجت لشيء ..قاطعتها لكنك ستطلبين مني انا  ابنتك ساعة تشائين …طال الحديث بهذا الاتجاه حتى وصلت الأم لحالة عصبية..قالت لها ..اتفضلي اتركي لأخواتك حصتك مادمت تطلبين لهم زيادة من حصة أخوك لكي نرضيهم ونحفظ حصته  …لم تعد تدرك ماعليها قوله ..توقفت للحظة ..كانت تريد ان تفصح عن رؤويتها اولا أن لأصحاب المال الحق بوهب مالهم لمن يشاؤون لكنها ليست متاكدة مما ترويه والدتها على لسان الوالد بأنه أوصى بكل ذلك ولن تستطيع أن تقول لها لماذا لا تطلبين من أخي أن لايكون أناني ويعتبر أن حقه ليس أن يأخذ حقنا  …صمتت  لحظات ..ثم قالت لها أنا جاهزة يا أمي سأترك لهم كل حصتي  ..علهم يسعدون بما يأخذونه …مادام القانون لم يغير عقليتنا علينا أن ننتظر كثيرا لننعم ببعض العدل الأسري….هي حقيقة لم تكن تنوي  أن تترك حصتها و كانت ستفخر بأهلها أكثر أمام زوجها عندما يحفظون لها حقوقها ..لكنها كانت تدرك أيضا حجم الشقاق العائلي الذي كان يدور وهي لا تريده أن يستمر ..وتعلم جيدا أن كل الأطراف متمسكة برأيها وتنتظر التقسيم والحصول على المال بالسرعة القصوى…لم يكن هذا الحل سهل عليها لكنها افتدت به بعض المشاكل

 ..ذهبت وهي تقول لنفسها لابد لأحد منا أن يقدم من نفسه ليفتدي الجماعة..الطمع بطبع البشر عادة يصعب شفاءها إن وجدت والمحاكم ليست سهلة  ..وعلى مايبدوا لن يكون احد غيري في هذا الموقع ….عالجت الفكرة بألم وهي تمني نفسها بذكرى والدها وتحاكي روحا افتقدت حنانها…لن أزعج روح والدي مادمت قادرة على ذلك

بقلم المهندسة نيللي مرجانة

اللوحات للمهندسة و الفنانة نيللي مرجانة

القطاع الثالث أو القطاع غير الربحيّ

في ظلّ حرب السنوات العشر الأخيرة ، وضعف قدرة أجهزة الدولة على احتواء تداعياتها ، و التّخفيف من وطأتها على المواطن على خلفية العقوبات الاقتصاديّة المفروضة ، يزداد التّركيز اليوم على ما يمكن أن نُطلق عليه مجازاً تسمية “القطاع غير الربحيّ أو القطاع الثالث” ، وهو العنوان العريض الذي تنضوي تحته مختلف أشكال التّنظيمات و المبادرات الاجتماعيّة ، المدنيّة منها والأهليّة والخيريّة ، والتي تهدف إلى تحقيق هدف غايته خدمة المجتمع وبالتالي المواطن ، سواءً بصورة مباشرة أو غير مباشرة .  إن تسليط الضوء على عمل القطاع غير الربحيّ يُعتبر اليوم ضرورة لسببين ، أوّلهما : استنزاف إمكانيّات القطاع الحكوميّ المُتعلّقة بالخدمات الاجتماعيّة إضافة إلى ظروف الاستثمار الطّاردة للقطاع الخاصّ في هذا المجال . ثانيّهما : أنّ صعود القطاع غير الربحيّ بات ظاهرة عالمية سُمّيت في بداية القرن ثورة المتطوعين  

تلك الظاهرة التي لا يمكن غضّ النّظر عنها ، حيث أثبتت نجاعتها في كثير من البلدان المُتقدّمة حتى بات لها دور رياديّ في قيادة المُجتمع ، وكذلك في إعادة تشكيل الإدارة العامّة في القطاع الحكوميّ في كثير من الدول  

تُعدّ مُنظمات القطاع غير الربحيّ اليوم (جمعيّات ، روابط ، نقابات ، مُبادرات ، حركات ، هيئات … إلخ) الضّمانة الأقوى ، والأكثر فاعليّة والأقرب للمواطن ، لتحقيق خدمات اجتماعيّة فاعلة 

لا يخفى على الدّارسين والمُهتمّين أنّ دراسة ظاهرة القطاع غير الربحيّ ، في سوريا كما في دول أخرى ، على درجة عاليّة من الصّعوبة ما قد يمنع تحليلها بشكل دقيق ، فمن جهة ، تكاد تكون الإحصائيّات والأرقام المُتعلّقة بعدد الجهات الفاعلة أو الناشطة و رؤوس الأموال التي تتمّ إدارتها والجّهات المُموّلة ، و التي تُعدّ قاعدة أساسيّة لإنطلاق أيّ دراسة تجريبيّة ، غير مُتاحة ، ومن جهة أخرى ، فإن ارتباط عملها بالتعاون الوثيق مع الجّهات الحكوميّة و الانضواء تحت إشرافها التنفيذيّ والماليّ يُؤدي إلى إصابتها حُكماً بعدوى انعدام الشفافيّة التي تُسيطر اليوم على عمل تلك الجّهات

توصيّف مجال نطاق القطاع الثالث

ليس للقطاع الثالث تعريف مُشابه لما يُمثّله القطاع الحكوميّ والقطاع الخاصّ ، لكن يُمكن فهمه كنموذج إرشاديّ من خلال تحديد المنطقة الاجتماعيّة الخاصة به ، والتي تقع بين الدّولة باعتبارها رأس الهرم ، و بين السّوق من جهة والفرد أو العائلة من جهة أخرى ، باعتبارهما زاويتي قاعدة الهرم كما يُحددّ الشكل التالي

تتميز تنظيمات القطاع الثالث عن مثيلاتها في القطاع الحكوميّ ، بقدرٍ أقل من  الرسميّة ،  وعن شركات القطاع الخاصّ بابتعادها عن مبدأ مُراكمة الأرباح ، فهي تُقيّد نفسها بقيد اللاربحيّة

وهذا لا يعني ألّا تُحقّق المؤسسة أيّ ربح ، إنّما يعني ألّا يُصبّ الرّبح المُتراكم في رأس المال بهدف زيادته ، ولا يذهب لمصلحة الأعضاء أو العاملين فيها ، وإنّما يُعاد استثماره في المؤسّسة ذاتها ، وذلك لتغطية تكاليف الإدارة و لضمان استمراريّة تحقيق الهدف على المدى الطّويل

وتختلف مؤسّسات القطاع غير الربحيّ عن قطاع الأفراد (العائلة ، القبيلة ، العشيرة) بأنّ دافع العمل لأجل الأولى مبنيٌّ على قرار فرديّ يتّخذه المرء بمحض إرادته ، دون دفع من مُحيطه الخاصّ

قد يبدأ العمل في هذا القطاع ، في مجالات وعلى مستويات أهليّة ضيّقة (نوادٍ رياضيّة ، تجمع حضانات أطفال خاصّة بمنطقة أو مدينة مُعيّنة ،  معاهد موسيقيّة ، مراكزٍ ثقافيّة صغيرة ….) وتمتّد لتشمل المؤسّسات الخيريّة والمبادرات التي تهدف إلى حماية البيئة أو التّراث التّاريخيّ والدعم المُجتمعيّ ( مساعدة وتطوير الذّات والمجتمع) . ظهر أول تعريف أو توصيف للقطاع الثالث في سبعينيّات القرن الماضي على يد المُفكّر الاجتماعيّ الأميركيّ من أصل ألمانيّ – أماتاي إتسيوني 

»a third alternative, indeed sector (…) between the state and the market« 

يتبلّور العمل فيها بشكل فرديّ ، من خلال مُشاركة الفرد الفاعلة بصورة عمل طوعيّ أو حتّى على شكل انتسابٍ أيضاً ، ليتحوّل بذلك إلى جزء من منظومة اجتماعيّة مُتكاملة قادرة على أن تُشكّل حجر أساسٍ في بناء البُنيّة التّحتيّة لمُجتمع مدنيّ بوظائف اجتماعيّة قد تتحوّل ، مع توّفر البيئة المناسبة ، إلى قاعدة لمنظومة اجتماعيّة ديمقراطيّة مُستدامة . تزداد الحاجة إلى إبراز دور وأهميّة هذا القطاع بشكل مُطّرد مع ازدياد النقاش حول : ١. حاجة المواطن والمُجتمع إلى المشاركة المدنيّة  ٢. مفهوم المُجتمع المدنيّ ٣. الرأسمال الاجتماعيّ وهو ما بتنا نلمسه خلال السنوات الأخيرة في سوريا . يُميّز مؤسّسات القطاع غير الربحيّ ما يلي

الهيكل الشكليّ-

الاستقلاليّة التنظيميّة عن الدّولة-

غير هادفة لتحقيق الأرباح-

الإدارة الذاتيّة المُستقلّة-

النّشاط مبنيّ على مفهوم الطوعيّة بشكل أساسي-

وقد تشمل نشاطاتها مفاصل مختلفة تمسّ المجتمع مثل ما يلي

الثّقافة والتّراث-

التّعليم والأبحاث-

الصّحة والاستشفاء- 

الرّياضة والطفولة-

الخدمات الاجتماعيّة-

حماية البيئة و الطّبيعة-

الإسكان والتّشغيل (التّطوير الاقتصاديّ المحلّيّ) تمثيل مصالح المواطن والمُستهلِك-

الأوقاف- 

الروابط الاقتصاديّة و روابط العمل والنقابات العُمّاليّة والمهنيّة وأيّ هدف أو مجال آخر لا يتعارض مع الأعراف أو القوانين-

 أمثلة من ألمانيا ما بعد الحرب: لطالما تلازمت الفترات التي تلي الحروب الكُبرى مع نهضات ملحوظة في مجالات عدّة، كردّ فعل على الدّمار الذي لحق بالبلاد في كافّة الجوانب ، السياسيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة ، ما تلبث أن تتطوّر إلى شكل من أشكال التّنظيم في ظلّ أحد عاملين ، إما بفعل التّعبئة البشريّة (رغبة الشعب في إحداث تغيير أو تحقيق تطوير) ، أو بسبب الحاجة الماسّة ، التي تفرِضُها الوقائع على الأرض ، لتغيير ما ينسجم مع حالة ما بعد الحرب مع عدم توفّر حلول بديلة ، كما في خُطط الطّوارئ للسّياسات الاقتصاديّة أو التّعليميّة أو تلك  المُتعلّقة  بالرعايّة أو الاستشفاء ، كذلك الأمر بالنسبة للعمل في المُنظّمات أو المبادرات اللاربحيّة ، وهو ما حدث فعليّاً بعد الحربين العالميّتين الأولى والثانيّة في معظم دول أوروبا . إذ أنّ إحساس الشعب بمسؤوليته عن انقاذ نفسه أو انقاذ ما تبقّى تعاظم إلى حدّ أخْذ زمام المبادرة بنفسه ، حيث تركّزت الأهداف على إعادة الإعمار التي بدأت بمبادرات أهليّة لتنظيم وتشغيل القادرين على العمل

  بعد موت قرابة ستّة ملايين مواطن ، جلّهم  من الرجال ، في الحرب العالميّة الثانيّة ، قامت النساء بتنظيم روابط حضانات الأطفال على نطاق محليّ ، بسبب اضطّرارهن للعمل لساعات مُتأخّرة ، بحيث تمّ تقسيم العمل بين مُربيّات للأطفال أو عاملات خارجيّات ، وبذلك ، تمّ بشكل تلقائيّ تقاسم الأجور الشّهريّة فيما بينهنّ (المثال ينطبق على معظم دول أوروبا بعد الحرب) ، وتمّت المُحافظة على الأنشطة التي كانت تُمارس قبل الحرب ، مثل المسرح والرّياضة والفّن إلى جانب حمايّة البيئة ، وانتشرت مُبادرات الحدائق والتي تقوم على شراء أراضٍ خضراء في مُحيط المدن لتحويلّها إلى حدائق صغيرة يُمكن للعائلات استخدامها ، مقابل مبالغ رمزيّة ،  لزراعة الخُضار المنزليّة ، وهو ما حققّ نوعاً من الاكتفاء  الذاتيّ الغذائي لدى الكثير من تلك العائلات تمّ تدعيم هذه المبادرات وغيرها بشكل تدريجيّ ، وذلك نتيجة لتأثيرها الإيجابيّ على المُجتمع والدولة في آن . و بعد أن أُُشبعت سبعينيّات و ثمانينيّات القرن الماضي بدراسات إداريّة واجتماعيّة وقانونيّة مُعمّقة ، فتحت الأفق واسعاً أمام تخلّي الدّولة عن بعض وظائفها و مجالات عملها لصالح جهات شبه حكوميّة مُستقلّة و لصالح الخصخصة غير الربحيّة ، تمّ تثبيت القوانين النّاظمة ، تلتها مرحلة هي مرحلة الإجابة عن الأسئلة التّالية : ما شكل المؤسّسات المطلوبة لهذه المهمّة ، كيف يتمّ تنظيمها إداريّاً وكيف يمكن تمكينُها من أداء مهامها بتكاليف أقل و فاعلية أكبر ؟. وهنا ، تمّ بالفعل تفعيل مبدأ القطاع الثالث كما عرّفه (أماتاي إتسيوني) أعلاه ، استناداً إلى قدرة مؤسّسات هذا القطاع ، في عملها ، على المواءمة بين الحكوميّ والخاصّ . تبلّور العمل فيها على شكل عمل طوعيّ الأمر الذي يُعتبر اليوم من البديهيّات التي يعيشها المواطن يومياً ، و يتركّز في معظمه ، بشكل أساسيّ ، على شكل خدمات تُقدّم في المناطق التي يعيش فيها مثل : الإطّفاء ، رياضة الأطفال والكبار ، دورات الفنون المتنوّعة، دعم حضانات و رياض ونشاط الأطفال ، كما تمتدّ إلى مجالات أوسع تشمل المجتمع عامّة كالتّعليم والاستشفاء والعمل والبيئة إلخ… . اليوم ، تُؤثّر هذه المُنظّمات بصورة مباشرة وبشكل كبير في عملية تخطيط سياسات الدولة المرتبطة بهذه القطاعات

ما الذي يمنع هذا القطاع من الازدهار رغم توفّر الكثير من المقوّمات، في الوقت الذي تعيش فيه دول العالم المُتقدّمة حالةً فريدةً ومُتطوّرةً من البحبوحة، فيما يتعلق بالقطاع الثالث ، تبدو الإمكانيّات التي يُتيحها قانون الجمعيّات السّوريّ مُتواضعةً أمام التّطوّرات السّياسيّة والاجتماعيّة المُتسارعة على السّاحة

ففي الوقت الذي يتراجع فيه أداء الدولة في تقديم وإدارة الوظائف العامّة ، تُمارس القاعدة الشّعبيّة التي بدأ وعيها بالتبلّور – بشكل يُعتبر حتى اليوم غير مُنظّم- حول أهميّة دور مُؤسّسات المُجتمع المدنيّ ، دافعاً باتّجاه تفعيل عمل هذه المؤسّسات كرديف لمؤسّسات الدّولة ، قد يُشكّل بديلأً للخصخصة الكاملة إنّ تمهيد الواقع لتحقيق عمل فاعل لهذه المؤسّسات ، يجب أن يتمّ بناءاً على قاعدة علميّة تُحتّم وجود دراسات وأبحاث تخصصيّة نقديّة ، تكشف مواضع الضعف والقوّة لمُنطلق عمل هذه المؤسّسات على الجغرافيا السّياسيّة والاجتماعيّة السّوريّة . تُعتبر هذه المهمّة بمثابة تحدٍٍّ بالنسبة للجّهات الباحثة والمُهتمّة والعاملة أو الراغبة في العمل في هذا القطاع ، نظراً لظروف البحث ، غير المُشجّعة ، في هذا القطاع ، لكن ، قد تُشكّل الأسئلة التالية التي نطرحُها على ضوء الاستهداء بالدستور ، بمادّتيه العاشرة والخامسة والأربعين ، دليلاً توجيهيّاً يُحدّد النقاط المفصليّة التي يمكن العمل عليها

ما هو الدور الذي يُمكن لمنظمات المُجتمع المدنيّ أن تلعبه في ظلّ وجود إرث المُنظمات الشّعبيّة المعروفة (نقابات ، جمعيّات ، اتحادات ، مُنظّمات) وغياب ثقافة المُجتمع المدنيّ / الأهليّ؟

هل تُمنح الجمعيّات المدنيّة الاستقلاليّة التنظيميّة والإداريّة والمرونة اللازمة لممارسة نشاطها ؟

هل تعكس وتُغطّي الخدمات ، التي يُسمح للجمعيّات بتأديتها ، حاجات المُجتمع الحقيقيّة والمُتغيّرة بشكلٍ مُستمر دون التأثّر بسياسات مرسومة مُسبقاً ؟

هل تستطيع الجمعيّات الحفاظ على مستوى أداء ٍعالٍ  من ناحية الفاعليّة والمساحة ؟

هل تمتلك الجمعيّات والكوادر أدوات الإدارة الاستثنائيّة غير الربحيّة ، والتي لا تُشبه إدارة مؤسّسات القطاع العام ، كما لا تستهدف الاستثمار كما في القطاع الخاصّ؟

هل تتوافر في سوريا مُقوّمات الاستدامة لعمل مُنظمات القطاع غير الربحيّ مثل: الوعيّ العام لدور القطاع الثالث وللعمل المدنيّ ، حتّى لدى الكوادر العاملة ذاتها ، والدّعم المعنويّ والماديّ الحكوميّ والخاصّ ، البيئة التشريعيّة الحاضنة والحامية والمُرافقة … إلخ؟

مُؤشّرات جديّة : تمكّنت الجمعيّات الثقافيّة من كسر القيد و تمّ سنّ قانون جمعيّات خاصّ بها يتناسب مع واقعها . هل يتوجّب على بقيّة الجمعيّات محاولة كسر القيد ، قبل التّفكير في تطوير قانون الجمعيّات السّاريّ المفعول منذ تاريخ الوحدة مع مصر ؟

ماذا عن استعداد جميع الجّهات المعنيّة (الدّولة ومُنظّمات المُجتمع الأهليّ) لتطبيق وتعزيز مفهوم الحَوكمة والحُكم الرّشيد ؟

هل تملك الجّهات الراغبة بالتغيّير الدراسات والإحصائيّات اللازمة للنهوض بالقطاع الثالث والحفاظ عليه كقطاع رديف للقطاعيّن العامّ والخاصّ؟

قد لا تُشكّل الإجابات عن هذه الأسئلة حلّاً سحريّاً سريعاً للمُهتمّين و الراغبين برفع فاعليّة عمل تنظيمات هذا القطاع ، لكنّها ، بكل تأكيد ، ستُشكّل عتبة الإنطلاق في سباق الألف ميل …. والذي بدأناه لتوِّنا في شبكتنا

بقلم الاستاذة زينة ناصر

تدقيق لغوي: الاستاذة أميمة ابراهيم

1المصدر

المصدر2

المصدر3