Tag Archives: الأولاد

عودة أبو كيس

كان ياماكان ياقديم الزمان 

كان في إلفة وود وناس بترفع عن بعضها الجوع والحرمان

وكان في كل حارة في ناس دراويش ووضعهم يحتاج مساعدة إما لفقدان الإمكانية على العمل أو لظرف ما وطبعا الناس تعالج الوضع بالخفاء ودون إشهار ..ومنهم  من يعلن ذلك جهارا ويحوي معه بشكل دائم كيس وأولاد الحارة يطلقون عليه لقب أبو كيس  وكان شكله يحكي عن بؤسه وسوء حاله حتى أن الأطفال بالغالب كانت تخافه  ..كان  يقدم خدمات بسيطة لأهل الحي من حمل بعض الأغراض أو توصيل طلب ما ويأخذ أجرته و كل مايقدمه الناس من أطعمة أو ألبسة و  ما لايحتاجونه من الأغراض  ويضع حمولته  بالكيس الذي يحمله دائما

دارت الأيام واختفى أبو كيس وباتت مظاهر الحياة الرغيدة تبدو على أغلب الناس حتى عمت السعادة في البلد ولم يبقى فقير إلا من احتاج رحمة ربه بسبب من مرض أو ضيق أو غدر الزمان ..واستمرت الحال على هذا الوضع إلى أن جاءت سنوات الحرب العشر وتغيرت الحال على كل الناس وظهرت فئات في المجتمع تعيش من السمسرة والمتاجرة وقطع الارزاق على بعضها وتغير الحال كما لم يحصل في أي زمان أو مكان …وعادت ظاهرة أبو كيس للانتشار لكن هذه المرة أبو كيس صحيح الجسم ومعافى وقد يلبس لباس جميل على غير أحوال أهل الزمان لكن سلوكه لم يعد يحمل طيبة وقد ينسى أن يكيل لك الدعوات الصالحة إن لم يكل لك الشتيمة والبغضاء الظاهرة في عيون  تحكي  فجاجة المعشر وسوء الأخلاق  وفي هذا الزمان بات الناس يعطون لأبو كيس بالتي هي أحسن تجنبا لأذيتهم ..وصار لأبو كيس  أعوان لأنه لم يعد بحاجة لحمل كيس التقدمات ، فهناك من يحملها ويحتسب نسبته حسب الاتفاق  حتى أن الناس باتت تشهد  أن هناك أكثر من  أبو كيس أصبح  أكثر رفاهية  من الذي يملئ له الكيس

بقلم المهندسة نيللي مرجانة