Tag Archives: Syria

التنمّر

التنمّر.. لماذا الآن؟

التنمر! قد يبدو مصطلحاً جديداً بدأ يظهر في السنوات الأخيرة وخصوصاُ في وسائل التواصل الإجتماعي، هذا صحيح نسبيّاً، فالظهور الأول له وبالعربية خارج النطاقات الاكاديمية والعلمية تأخر حتى سنوات قليلة مضت، ما عدا بعض الاستشهادات الأدبيّة في روايات وقصص مختلفة

إلا أنّ أفعال التنمر والممارسات التي تصنّف ضمنه اليوم ليست بجديدة أبداً، على العكس في كثير من الأحيان يتم التعامل معها كنتاج ثقافي شعبي متراكم وكإرث يجب تناقله. قد نجد مفاجأة غير سارّة لنا بأنّ كثير من الأمثال الشعبية والحكايات القصيرة التي نمارس بها التربية والتثقيف أحياناً ونتداولها كخلاصات لأحاديثنا اليومية تندرج بشكل رئيسي تحت تصنيفات التنمر اللفظي، والأخطر أنها لاتكتفي بذلك بل تذهب لتنمّر ثقافي ينشأ من تشكّل الصور النمطية حيث يضع جماعات أو شرائح من المواطنين ضمن قوالب نمطيّة مفترضة سيصعب تغييرها في المستقبل بالنسبة لمن تلقوها في الصغر لسنينٍ طويلة وبدت وكأنها تجارب ثمينة لاينبغي نقاشها أو تضييعها

جاءت وسائل التواصل الإجتماعي بكل المميزات التي أعطتنا إياها بفضيحة كبيرة لثقافاتنا المتراكمة لتضعنا أمام الجميع وتضع الجميع أمامنا، نتواصل مع الآلاف، نبدي إعجاباً أو استهزاءاً بهم وبأفكارهم، لباسهم، طريقة عيشهم وكلامهم وفهمهم للأمور، ولمّا ترافق هذا الانفتاح وهذه الفرص مع الإضطرابات المختلفة التي تحيط بنا، فإنه وبدلاً من استثمار هذه الوسائل لنقترب ونتعرّف ونفهم بعضنا البعض فإننا استخدمناها – في كثير من الأحيان – لنؤكد الهويات الفرعيّة ونكرّس الفوارق الإجتماعية والطبقية

لم نكتفي بذلك, بل خلقنا طبقات جديدة لنحدد بها أنفسنا، وخلقنا مجتمعات افتراضية مليئة بالإلغاء والإستقطاب والتقوقع، فبدت حساباتنا مزخرفة جميلة نضع عليها أفضلصورنا الشخصية وأحلاها ونترك العنان لأفكارنا ورواسبنا المليئة بالإلغائية والتنمّر والاستهزاء لتكون منشوارت وصفحات تصل للملايين اليوم، وفي كلّ يوم تزداد حجماً ونزداد كمستخدمين تعوّداً عليها، وبالطبع لانعمم هُنا

في بدايات دخولنا لوسائل التواصل الإجتماعي في سورية اصطدمنا بصفحات سمّيت كمجّلات تنشر صوراً لأشخاص من فئات إجتماعية سوريّة مختلفة، وتعلّق على تسريحات شعرهم وألوان ملابسهم المتنوعة، كما لاتمتنع عن التعليق على وضعيات التصوير التي أخذوها وهم بالمناسبة لم يسمحوا لأحد بمشاركتها أصلاً، انتشرت هذه الصفحاتو تحوّلت إلى موجة ضمّت عشرات الصفحات التي بدأت بنشر صور من حفلات زفاف خاصّة مثلاً وقامت بتطبيق بعض مقاطع الفيديو مع أغاني محليّة بقصد الإستهزاء

في ذلك الوقت وقبل 10 سنوات تقريباً لم يكن من الممكن استخدام الأدوات التي بين أيدينا اليوم، ولم يكن لدينا الوعي الكافي ربّما لتصنيف هذه الممارسات أو على الأقل تسميتها باسمها كظاهرة يجب إنهائها، كان مدى التفاعل يقتصر على مستخدمي وسائل التواصل القلّة، في سنوات لاحقة أصبح أغلب الناس ضحايا وفي نفس الوقت مرتكبين لهذه الأفعال بقصد وبلا قصد.

وهذا ما يجيب عن سؤالنا لماذا الآن؟

اليوم وأكثر من أيّ وقت مضى نتورط بشكل تلقائي في أفعال وتعليقات وممارسات يتمّ تصنيفها تنمّراً، على تنوّع خلفياتنا الثقافيّة و طبقاتنا الإجتماعية وتقدمنا الدراسي، نحن ضحايا ومرتكبين، فنحن ننجرُّ كثيراً مع الموجات على وسائل التواصل الإجتماعي، وما أكثرها

على الأكيد أنّ كثير مننا يمارس المراقبة الذاتية لتحركاته في وسائل التواصل ويحاول ضبطها، لكننا في كثير من الأحيان نقع في أفخاخ متعددة تبدأ بابتسامة وقد لاتنتهي بشائعات تُشعل حروباً افتراضيّة وتوقظ فتناً كبيرة، في حين أنّ الآلاف ممن تستهدفهم هذه الممارسات قد لاينامون بالفعل إلا وعيونهم تدمع وثقتهم بأنفسهم تهتز، كيف لايحدث ذلك والملايين وفي لحظة مزاح يتحولون لمتنمّرين بضغطة زرّ واحدة؟

تتزايد أعداد ضحايا التنمّر في مجتمعاتنا يوماً بعد الآخر، ولا أسهل على أي مننا من تعداد شخصيات اشتُهرت أسبوعيّاً على وسائل التواصل الإجتماعي فكانت حديث الناس وموضع استهزائهم وطرائفهم الغير لطيفة والتي تُبكي فعلاً ولا تُضحكُ إلا المتنمّرين فقط

يسعى كتيّب “هل تعرّضت للتنمّر؟” ليكون محاولة فهم وهي بالتأكيد غير مكتملة، مراجعة ذاتيّة قبل أن تكون عامّة، نجرّب فيها التعرّف أكثر على التنمّر وتحديد أشكاله وتبيين البيئات التي ينتشر فيها، نتشارك بعض آليات التعامل مع المتنمّرين وأفعالهم ونجرّب تبيين الفرق بينه وبين الممارسات المشابهة كما نذهب إلى القانون السوري ونجرّب المرور على بعض النصوص القانونية التي تجرّم هذه الأفعال، كما نقترح بعض التحركات المفيدة للمهتمين بتخفيف هذه الظاهرة وإنهائها وفق أدوار متعددة مقترحة

و هذا العمل هو عمل مفتوح للتطوير دوماً، ولهذا تركنا عدّة صفحات فارغة في نهايته لتسجّلوا فيها خبراتكم وملاحظاتكم في مواجهة موضوعات التنمّر فلا تبخلوا بتدويناتكم وإضافاتكم والتي يمكن مشاركتها مع فريق “البعبع” في أي وقت و بشكل مستمر، فهذا العمل لن ينتهي بصفحات وإنهاء هذه الظاهرة مسؤوليّتنا جميعاً

بقلم السيد: وسيم السخلة

مقدمة كُتيّب: هل تعرّضت للتنمّر؟

.يمكن تحميله من الرابط أدناه

https://drive.google.com/file/d/1DZTy74TUnv1r3yaAP2tUxfUWh42zs5_p/view?usp=sharing

نظام الضرائب كطوق نجاة – التجربة السويدية-الجزء الثاني

في الجزء الأول من هذا المقال ، استعرضنا بإيجاز سريع ، تاريخ نظام الضرائب في السويد و تطوره أثناء الحربين العالميتين و الإنهيار الإقتصادي آنذاك .. وقد ذكرنا الأساس الذي يعتمد عليه النظام الضريبي ألا وهو احتساب عدد ساعات العمل لكل مواطن ، و اقتطاع ضريبة بناء على هذا العدد ، يُضاف إلى ذلك أن ثلثي الضرائب في السويد تتألف من ضرائب الدخل و الضرائب على رأس المال . إن ضريبة الدخل في السويد تصاعدية ، مما يعني أنه كلما زاد الدخل زادت نسبة الضريبة ، بينما يتم دفع ضريبة رأس المال بشكل رئيسي من قبل أصحاب الدخل المرتفع أساساً 

أما الخدمات التي يتلقاها المواطن لقاء هذه الضرائب فهي عامّة ، و تُوزّع  وفقاً لمبدأ الحاجة. لكل مواطن حصته من الخدمات بغض النظر عن نسبة دخله، و يُعفى العامل من الضريبة إذا كان عدد ساعات عمله لا يتجاوز الحدّ الأدنى الذي يضمن الحياة الكريمة في السويد 

ذكرنا أيضاً أن المواطن في السويد تعلم ثقافة تقديم ، مرة كل سنة ، كشف عن دخله السنوي كاملاً ، وذلك عن السنة التي سبقت زمن التصريح ، مرة كل سنة ، و فيه يعلن عن تكاليف تنقّلاته من وإلى عمله ذهاباً إياباً ، و ديونه الغير معروفة للدولة . بعدها ، تقوم دائرة الضرائب بدورها بحسم التكاليف الزائدة ، و تخفيف ما يتوجّب عليه من ضرائب ، فإذا كان خلال راتبه الشهري، المقتطع منه نسبة الضريبة ، أكثر ما يجب أن يدفعه حسب الحسابات الأخيرة، تُعيد له الدولة الفارق المالي

اليوم ، تطوّرت العملية أعلاه و أصبح التصريح يتم الكترونياً بسهولة وسلاسة ، حيث تقدّم دائرة الضرائب  لكل مواطن كشفاً كاملاً لكل ديونه و ممتلكاته و دخله و حجم الضرائب التي دفعها مسبقاً إضافة إلى تلك التي يتوجّب عليه دفعها ،  ويبقى على المواطن أن يُصادّق على الكشف و يُتمّه بتسجيل تكاليف تنقله من وإلى العمل

هل تُؤثر الضرائب العالية سلباً على النمو الاقتصادي والاستثمار ؟

إن  النظرية الاقتصادية القائلة بأن السوق المستقر يتّسم بالكفاءة والفعالية  في استخدام الموارد (لا يمكن لأحدهم التمتع باقتصاد جيد إلا على حساب تردي الوضع الاقتصادي لآخر )  وأنه إذا تم كسر روتين السوق و تحريكه ستزداد البطالة . فعلاً ، هناك بعض الفرضيات في علم الاقتصاد ، التي تعتبر أن البطالة بمجملها طوعية ، بحيث تنخفض إيرادات الضرائب الفعلية عندما يتم رفع نسبة الضريبة ، و يزداد الكل فقراً ،

ففي السويد ، يدفع أصحاب الدخل المرتفع للدولة  بالإضافة إلى ضريبة البلدية ، التي تُشكّل ثلاثين بالمئة من قيمة الضريبة  تقريباً ، ضريبة دخل تبلغ نسبتها 25 في المئة على الإيرادات التي تتجاوز حدّاً مُعيّناً في سلم الكفاف  ( ضريبة هامشية )  أيضا

إن الفكرة الأساسية البسيطة التي تقف خلف الإدعاء بأن الإيرادات الضريبية يمكن أن تنخفض بالفعل عند رفع المستوى ، هي أن زيادة  الضريبة الهامشية ، تستوجب بذل جهد أقل من أصحاب الدخل المرتفع  حيث يُخفّضون ساعات عملهم عمداً . لكن ، و وفقاً للبحث العلمي الذي قدّمه الخبيران الاقتصاديان هوكان سيلين و سبنسر باستاني عام 2015 يرد أنه إذا تصرّف الموظفون وفقاً للفرضية فهذا يستوجب أن يصبح  الكثير من الموظفين، دون المستوى الذي يتم عنده رفع الضريبة الهامشية، لكن في الواقع لا وجود لهكذا تهرّب من أصحاب الدخل المرتفع ، ولا حتى تغيّر في سلوكهم . يقول باستاني و سيلين أن تغيّر السلوك (المرونة) يُلحظ لدى الموظفين

كتب پول كروغمان الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد ، في صحيفة نيويورك تايمز،2010-07-15

، أن تجربة الولايات المتحدة لا تُقدّم أيّ دعم للفكر القائلة بأن التخفيضات الضريبية تُموّل نفسها بنفسها على العكس من ذلك ، يعتقد كروغمان أن قيام رونالد ريغان بفرض تخفيضات ضريبية كبرى ،  أدّى فقط إلى حدوث فجوات كبيرة في ميزانية الدولة و عجز حادّ – على الرغم من الوعود البرّاقة بالتمويل الذاتي . عندما كرّر جورج دبليو بوش حيلة رونالد ريغان ، وزعم مرة أخرى أن التخفيضات الضريبية تُموّل نفسها.

من الواشنطن بوست بتاريخ 2006-05-15 Sebastian Mallaby صرّح سيباستيان مالابي   .وتحت عنوان “عودة اقتصاد الشعوذة” ، قائلا بأنه لا يوجد شخص جادّ بعمله يمكنه أن يؤمن بهذا

علاوة على ذلك ، كتب أحد عشر شخصاً من الحائزين على جائزة نوبل في الاقتصاد ومعهم الرئيسة السابقة لبنك الاحتياطي الفيدرا , جانيت يلين, Janet Yellen

، رسالة مفتوحة إلى دبليو بوش موضحين من خلالها أن تخفيض الضرائب لن يؤدي إلا إلى زيادة ضخمة في العجز  و صعوبة في تمويل الخدمات العامة الضرورية فحسب بل لن  يؤدي إلى خلق المزيد من الوظائف أو إلى زيادة النمو في البلاد أيضاً

إذا كانت النظرية القائلة بأن الضرائب تقلل من كفاءة الاقتصاد صحيحة ، فيجب أن يكون هناك ارتباط بين مستويات النمو والضرائب في مختلف دول العالم ، وبالتالي يجب أن نلاحظ ارتفاعا بالنمو في الدول ذات الضرائب المنخفضة ، وهذا عكس مايحدث واقعاً إذ لا وجود لمثل هذا الترابط حسب الأبحاث و التجارب ، إنما هناك علاقة مستقرة بين مستويات الضرائب المرتفعة والعدالة في توزيع الدخل ، لذلك نرى أن نموذج الضرائب  الاسكندنافية المرتفعة هو حصيلة جيدة لتحقيق المساواة والعدالة ، ليس لها جانب سلبي يتمثّل بإفقار الشعب

التخفيضات الضريبية ليست مجانية ومع ذلك ، هناك مشكلة بشكل عام تتعلق بـ

؟ “What-the-hell-do-I-get-the-money”

كما ذكرنا سابقاً ، يتم رفع مستوى الضريبة مقابل اختفاء تكاليف بعض الخدمات الشخصية التي تقتطعها الأسرة من ميزانيتها ، مثل وجبات الغداء لطلاب المدارس بما يضمن وصول الغذاء الصحي الكامل ، وجبة  لكل أطفال البلد ، على الأقل ، يحصلون جميعاً على الغذاء ذاته عبر الوجبة ، بغض النظر عن الوضع المادي لأهلهم . مثال آخر هو الدواء حيث يدفع المواطن  ٥ -١٠ بالمئة من سعره الحقيقي ففط ، لتُكمٍل الدولة بقية التكلفة يُضاف إلى ذلك أنّ المواطن  يدفع لفترة محدّدة مبلغاً سنوياً ، ثم يصبح الدواء كامل الدعم ، و كذلك الأمر في المشافي و المستوصفات ، و حتى عند مراجعته للأطباء الذين يعملون في العيادات الخاصة يدفع نفس قيمة الكشف لدى طبيب في القطاع العام ، و تتكفّل  الدولة بدفع باقي تكاليف الزيارة

لهذا نقول أنه إذا بدأ المواطنون بدفع سعر مرتفع للغاية لقاء تلقّي الخدمات العامة ، فيجب أن تكون هذه الخدمات عالية الجودة ، فإذا ساءت الخدمة ، سيمتنع المواطنون عن استخدامها وبالتالي يجري الانتقال بشكل فردي إلى نموذج السوق الحر “الخاص” ، و يواجه النظام بالتالي مشكلة قانونية خطيرة

!مثال صغير عن التأثير الإيجابي للضرائب المرتفعة

وفقاً لدراسة صادرة عن معهد دراسات سياسات النمو في السويد ، فإن دخول المرأة إلى سوق العمل قد وفرّ إضافة كبيرة و دفعة واحدة ، من حيث ساعات العمل و مكاسب إنتاجية كبيرة عندما انتقلت وظيفة رعاية الأطفال ( الروضة)  من المنزل إلى سوق العمل ، إن دخول المرأة مجال العمل بهذا الشكل ، أعطى لعملية الإنتاج هامش ربح إضافي، مما أتاح تأمين مورد لتحديث النظام التعليمي منذ الستينات ، كما يوفر الإنتاج الممول من القطاع العام الشروط الموضوعية لإحتراف الموظفين عملهم والحصول ، بالتالي ،  على جودة أعلى ، فمعلمو مرحلة ما قبل المدرسة ( الروضة ) اليوم ، هم خريجو كلية أكاديمية في السويد

إن النموذج الاسكندنافي الذي يتميز بمستوىً ضريبيٍّ مرتفعٍ نسبياً ، مع التزام عام كبير تزيد فيه فرصة مشاركة النساء  في سوق العمل نظرياً ، يوفر توزيعاً أكثر توازناً للدخل 

!مثال آخر عن الاستثمار الذي قد يشجعه النظام الضريبي المرتفع

بعد الزيادة الضريبية بين عامي 1995- 1999 في السويد ، بسبب الكساد العالمي في أوائل العام 1990 ، والتي لم تستطع الحكومة  تخفيضها وأصبحت  دائمة ، لكن تحت مُسمّى آخر.. عندما جاءت حكومة جديدة لم تستطع إلغاء هذه الضريبة المُستجِدّة خوفاً من أن يحاسبها الشعب باعتبارها تدعم الأغنياء ، فشرّعوا قانوناً جديداً ألا و هو تخفيض ضريبة خدمات المنزل ، فكان لكلّ مواطن يطلب خدمة لمنزله كخدمات التنظيف أو البناء ، الحقُّ في عرض فاتورة الخدمة على دائرة الضرائب ، وذلك لتخفض الدولة  نسبة ضريبته ، النتيجة كانت جيدة بالنسبة للاقتصاد ، فازداد عدد الشركات التي تُقدّم هذه الخدمات ، و بالتالي ، ازداد عدد العاملين في قطاع الخدمات المنزلية و استفاد الأثرياء من هذا التخفيض الضريبي غير المباشر

هل تستطيع سوريا اعتماد هذا النموذج من النظام الضريبي؟ 

هل تستطيع سوريا أن تلغي الضرائب المفروضة  على أصحاب الدخل المحدود و تعوضها عبر رفع نسبة الضرائب على أصحاب الدخل المرتفع و الأثرياء ؟ 

هل ستستطيع سوريا فرض قانون جديد يُلزم الأغنياء بالكشف عن حجم أموالهم في البنوك ، و فرض ضرائب مُطّردة على الإرث و الممتلكات التي تتجاوز الحد الأدنى وفق سُلِّم يتناسب مع متطلبات المعيشة في سوريا ؟ 

هل ستفرض سوريا على الأثرياء تغيير سلوكهم ؟ 

ربما ، حين يدفع الأثرياء  ضريبة أكبر سيجعلهم ذلك أكثر خوفاً على الوطن و تماسكاً لأجله . الباحثون بالاقتصاد الوطني يعلمون جيداً أن محاولة تغيير السلوك ، تُعدّ من أصعب المحاولات ، لكنها ممكنة ، و يجب أن تسبق أيّ قرار سياسيّ جديد دوماً

ربما سيعترض أحدهم هنا قائلاً ، أن الأغنياء يعتبرون غناهم حصيلة جهدهم وحقّهم الخاص ، فما الذي سيدفعهم لمشاركته مع باقي أبناء وطنهم ؟ ، ليس ذنبهم كما ليس من واجبهم إعالة الفقراء عبر الضرائب المرتفعة التي ستُفرض عليهم ، لذلك نرى أنه من دون نشر الوعي و ثقافة التكافل الاجتماعي بين أبناء الوطن الواحد ، سيكون من الصعب على الدولة أن تقنع الأغنياء بالتصريح طواعيةً عن مداخيلهم و أموالهم.. وحده القانون يستطيع فعل ذلك

بقلم : المستشارة الإقتصادية فاديا رستم
تدقيق لغوي : الاستاذة أميمة ابراهيم

making change towords inclusive societies.

Making Change towards Inclusive Societies: The Soft
Power of Community Archaeology in Building
Cultural Heritage in Mozan, Syria

Yara Moualla and Gayle McPherson *
School of Media, Culture and Society, University of the West of Scotland, Glasgow G72 0LH, UK

  • Correspondence: gayle.mcpherson@uws.ac.uk
  • Received: 2 June 2019; Accepted: 21 August 2019; Published: 28 August 2019 at Journal Sustainability

Abstract: This paper investigates the soft power of community archaeology in transforming isolated
and diverse communities into a more inclusive society, by reviewing community archaeology as a
concept, and as a process, through the case of inclusive cultural heritage in Mozan, Syria. A theory of
change underpinned key interventions in Mozan to track shifts in the social behaviour of locals from
cultural isolation towards participation, partnership and inclusion, while investigating the process of
establishing understanding, acceptance and mutual trust within communities. The research adopted
an ethnographic study and used qualitative research methods. These relied primarily on direct
observations and open ended, semi-structured and in-depth interviews with local communities, an
archaeological mission and governmental and civic stakeholders involved in the area. The fieldwork
research was informed by conducting a review of literature on the impact of culture and heritage in
social contexts, social inclusion and cultural diplomacy. The paper demonstrates how the contribution
of community archaeology in soft power change has assisted personal and community empowerment
through inclusive cultural heritage on an individual level while strengthening social networks to
mobilise the impact on the community as a whole. It reveals how such a project enhanced dialogue,
increased awareness, and built and contributed to mutual understanding in order to support a shift in
the harder area of symbolic community thinking and attitude, against a backdrop of conflict, war and
isolation and builds the basis for inclusive cultural heritage tourism.
Keywords: community archaeology; inclusion; inclusive growth; soft power; cultural heritage;
cultural tourism; cultural diplomacy; Syria.

بروتوكول مؤشر الصحة و العافية

تُعد بيئة العمل وصحة الموظفين أمرين هامين ، حظيا باهتمام أكبر في سوق العمل ، على الأقل في القطاع العام في هذا المجال ، بدأت دراسة استخدام  طريقة جديدة في التفكير لقياس ومتابعة الآثار المعززة للصحة

تقرير التقييم السنوي الصحي (بروتوكول مؤشر الصحة والعافية ) هو مفهوم جديد بدأ باكتساب  موطئ قدم له . تعتبر نتائج أبحاث مالمكفيست ٢٠٠١, يوهانسون ٢٠٠٧ (Malmquist، 2001؛ Johansson، 2007)  

أن إبراز العلاقة بين صحة الموظفين/ العمال وتحسن اقتصاد المؤسسة/ الشركة أمر أساسي للغاية ، وذلك للنجاح في الوصول إلى تقليل عدد الموظفين المرضى وتأثيرهم السلبي على سير عملية الانتاج و تقديم الخدمات . تم اختبار قابلية تطبيق برنامج الحسابات الصحية عبر مشروع التطوير في مشفيين في منطقة في السويد

هدف البحث : الهدف من هذه الدراسة كان توضيح الفرص والصعوبات من خلال إدخال تقييم صحة الموظفين إلى التقييم السنوي المعتاد وفوائده

:استرشدت الدراسة بالأسئلة التالية

كيف ينظر المدراء ، في العمل ،  إلى المشاريع المعززة لصحة الموظفين ، وكيف يتابعون نتائجها ؟

ما الفوائد التي يجنيها المدراء من وراء  وجود حسابات صحية للموظفين؟

كيف يدعم توفر الحسابات الصحية تقييم مبادرات تعزيز الصحة ؟

كيف يدعم توفر الحسابات الصحية تقييم مبادرات تعزيز الصحة ؟

طريقة البحث : تتبع الدراسة نهج البحث العملي و النهج الاستقرائي والنوعي معا . تم تضمين قسمين  في مشفيين  ضمن الدراسة ، نظراًلامتلاكهما  مشاريع صحية حقيقية مستمرة تستهدف موظفيهما . تم الاعتماد على تقارير صحية سابقة أوضحت مدى  التحسن الذي طرأ على بيئة العمل والعائدية لتنفيذ فكرة الحسابات الصحية للموظفين ، ضمن القسمين ، شارك سبعة مدراء في مقابلات شبه منتظمة ، تم تحليل بيانات المقابلات عبر تحليل المحتوى النوعي

نتائج البحث : تم اختبار الحسابات الصحية على نطاق محدود ، وتم إبلاغ المدراء بوجودها ، من خلال حوار دار حول بعض مفاتيح المعايير الرئيسية الموجودة مسبقاً في نظام تقييم المؤسسة ، وبعض المفاتيح الجديدة  التي تم إبتكارها ، من قبل الباحث ،  خلال فترة الدراسة ، كان”بروتوكول مؤشر الصحة والعافية” قادراً على إظهار مجمل الحالة الصحية للموظفين ، والتي لا يمكن أن توفرها المفاتيح الصحية التقليدية الرئيسية . نظر المدراء إلى الحسابات الصحية على أنها معلومات إضافية طال انتظارها ، وأرادوا الاستمرار في إتباع نفس هذا المسار . لم تكن الفائدة في”بروتوكول مؤشر الصحة والعافية”  مجرد صورة شاملة لصحة الموظفين  ، بل كانت مفيدة أيضاً في مسألة التخطيط و توزيع العمل و الوقت بين الموظفين

الاستنتاجات ونتائج النقاشات : من أجل خلق بيئة عمل داعمة للصحة ، لا يكفي توفير الوقت والفرصة للموظفين للقيام بالنشاط الرياضي أثناء العمل ، ولكن ،  يتطلب ذلك أيضاً عملاً جاداً طويل الأمد ، مثل العمل القائم على نموذج الحسابات الصحية . تلعب عملية الدعم ، على شكل حوار مع المدراء المعنيين ، دوراً مهماً في الحسابات الصحية . تشير النتائج أيضاً إلى أنه ، وبمساعدة الحسابات الصحية ، يمكننا دعم دور المدراء بما يسمى القيادة المعززة للصحة . ومع ذلك ، لا يمكننا حث المدراء على اتخاذ الموقف الصحيح ، إلا عبر المتابعة و التقييم

كانت بيئة العمل والصحة موضوع العديد من الدراسات ، نظراً لتأثيراتها على الإنتاج ونوعية الحياة العملية والمجتمع

تعرف منظمة الصحة العالمية , الصحة بأنها غياب المرض والشعور بالرفاهية . أدى وجود  الإجازة المرضية إلى قيام العديد من المنظمات بالعمل على معالجة هذه الظاهرة ، الأمر الذي يقلل من ساعات عمل الموظفين  المُخططلها ، ويتسبب بتكاليف إضافية كبيرة تتبدى (Cederqvist ، 2005 ؛ Sjöblom ، 2010 ؛ Liukonnen ، 2003) على شكل موظفين مؤقتين وإعادة تأهيل

 ففي عام 2002 ، كلفت استحقاقات إعادة التأهيل والمرض المجتمع في السويد 44 مليار كرونة سويدية ، وهو ما يعادل 2.8 بالمئة من الناتج الإجمالي المحلي . على أمل لفت انتباه أرباب العمل إلى أرقام اعتلال الصحة ، والاستفادة من متابعتها ، تم تمرير مشروع قانون في عام 2002 (2002/03: 6) يقضي بإلزام أصحاب العمل بالإبلاغ عن المعلومات المتعلقة بالإجازات المرضية للموظفين في التقرير السنوي للمؤسسة

:هامش

بروتوكول مؤشر الصحة و العافية هو عبارة عن تقرير يتضمن تقييما لمعاير الصحة و قياساتها و حساباتها. المعايير تضعها الحكومة المركزية و تتبّعها المؤسسات و الشركات خلال قياسها الشهري أو الربعي و لكن من المؤكد احتواؤه على تقرير سنوي لكل القياسات و الحسابات ، ويمكن لكل قيادة لامركزية أن تضيف إلى بروتوكولها الصحي معايير أخرى تتبعّها لتحقق أفضل المقاييس لصحة موظفيها

بروتوكول مؤشر الصحة و العافية هو جزء مكمّل للتقرير السنوي الخاص بكل مؤسسة و شركة ، والذي يُطبع سنوياً و يُنشر للعامة ، ويتضمن الوضع الاقتصادي والإنتاجي و حالة الموظفين

مثال على حسابات الصحة : إضافة للتقيم الشهري لعمل أي مؤسسة  يوجد تقييم خاص بنسبة صحة الموظفين أيضا ( عدد أيام المرض مقسومة على عدد أيام العمل الطبيعية لكل موظف) . عندما تبلغ النسبة ٣ ٪؜ تُعد حالة طبيعية ، و لكن عندما ترتفع ل ٦-٧ ٪؜ يُقرع ناقوس الخطر  عبر إعطاء مؤشر لمسؤولي  كل مؤسسة و شركة ، ومثل ذلك ، هناك معيار لنسبة عدد المرضى ، نسبة الراحة النفسية بالعمل ، نسبة الممارسة الرياضية ، نسبة حرية العمل باستقلالية ، نسبة الساعات الإضافية بالعمل ، نسبة الدورات التدريبية التي يخضع لها كل موظف إلخ

كل هذه المعاير  تعطي مؤشرا لصحة الموظفين و عافيتهم على سبيل المثال . إضافة إلى ذلك ، نقسم ، في التقرير ، نسبة المرض ، بين مرض يستغرق علاجه وقتا طويلا ، متل الأمراض الخطيرة ، و الذي يحتاج تأهيلا طويل الأمد ،  و نسبة مرض يتطلب شفاؤه وقتا قصيرا مثل الرشح أو إجراء عملية بسيطة

الآن ، و انطلاقا من نتائج البحث أعلاه ، نجد أن اقتراح تطبيق ما سبق على المجتمع السوري ، داخل المؤسسات الحكومية و الخاصة وشركات الوطن أمراً مهماً للغاية ، و لا يحتمل التريّث  أو التأجيل.. ربما سينظر البعض إليه باعتباره نوعا من الترف و الرفاهية ، و سيقول أن الأولوية الآن ، بالنسبة للمواطن السوري هي رفع الرواتب بما يُؤمن  لقمة الخبز و العيش الكريم ، و سيفترض أن تطبيقه أمرٌ مكلف جداً يضيف أعباءً على الدولة

بينما نعتقد العكس تماماً ، فهو من ضروريات بدء عملية الإعمار ، و إعادة ثقة المواطن والموظف بمؤسسات الدولة و مدرائها . فالأمر ليسمكلفا البتة ، إذا بدأنا الآن بخطوات صغيرة و ثابتة ، تعزز الثقة و تعيد الأمل و حب العمل للموظف الذي خاب أمله طوال سني الحرب ، وربما قبلها أيضاً.. دعونا نولي صحة الموظف و العامل اهتماما ونجعلها أساساً في إداراتنا ، دعونا نرفع المؤشرات الصحية ونرفقها بتقارير التقييم بشكل علني ،  ليشعر الموظف و العامل أن هناك إدارة عليا تهتم بصحته و تريده أن يكون بخير ، كما تهتم بتقديم المزيد مما يساهم في تطوره ، و بالتالي فهي تقيّم عمل مدرائه من خلال بعض المؤشرات التي تريد أن يتّبعها كل مدير و أن  يصحح مسارها . من الطبيعي بداية ألا نتمكن من تطبيق جميع المؤشرات ، و لكننا نستطيع البدء بمتابعة و تقييم بعض المؤشرات التي من الممكن قياسها ، و نجمع الإحصاءات الصحية لكي نمتلك حسابات نستطيع العمل على تحسينها في الوقت الأنسب و مع فرص اقتصادية أفضل.. مثال على بعض مايمكن البدء به الآن :  كم تبلغ نسبة الموظفين و العمال الراضين عن طبيعة عملهم و حجم الواجبات الملقاة على عاتقهم ، و ذلك استنادا إلى استبيان الكتروني يستطيع كل موظف الاجابة عليه بسرية تامة ؟ ربما نستطيع أيضا ، تقييم عدد الإجازات المرضية بمنهجية شفافة و نظاممُتابع بإحكام  ، و لما لايشمل التقيّم المدير لمعرفة ما إذا كان يُخصص ساعة أو ساعتين من وقته سنوياً ،  للاستماع إلى مشاكل موظفيه واهتماماتهم و أفكار كل موظف على حدى؟

هذه الإجراءات البسيطة لا تكلف شيئا ، وتعطي انطباعا باهتمام الإدارة العليا بصحة موظفيها ، كما و ستجمع المعلومات ، لكي تستطيع لاحقاً ، وضع برامج تطويرية و تعليمية للموظفين

Business Advisor/ Fadia Restom/ Sweden بقلم المستشارة الإقتصادية فاديا رستم

Referens:

Aldana, S (2001). Financial Impact of Health Promotion Programs: A Comprehensive Review of the Literature. American Journal of Health Promotion, vol 15, no 5 pp. 296-320.

Argyris, C. och Kaplan, R.S., (1994), “Implementing New Knowledge: The Case of Activity-Based Costing”, Accounting Horizouns, vol.8, sid 83-105.

Deming, W., (1993).The New Economics: för industry, government, education. 2nd ed

 Drucker P, (1999). Management Challenges for the 21 st Century. Harper Business.

 Elg, M.,(2001): Visualisering av mätetal för bättre beslutsfattande. Förändringskraft CMTO; Linköpings universitet.

Graneheim, U.H., & Lundman, B. (2004). Qualitative content analysis in nursing research: concepts, procedures and measures to achieve trustworthiness. Nurse Education Today. 24, 105-112.

Liukkonen, P. (2003). Hälsobokslut-vägen mot bättre hälsa och bättre arbetsmiljö. Oskar Media AB, Vasa, Tallin. 

Malmquist, C. (2001). Kostnader för produktionsbortfall i samband med arbetsbetingad ohälsa och stress, Näringsdepartementet. 

Johanson, U.& Cederqvist, S., 2005: Hälsobokslut. Försöksprojekt i sjuk svenska kommuner. Rapport till regeringen. IPF, Uppsala. 

Sjöblom A (2010). Hälsobokslut ! En drivkraft för förändrad verksamhetsstyrning? En longitudinell studie av tre kommuners försök att minska sjukfrånvaro genom användning av verksamhetsstyrning modeller. 

Minzberg H. 1973. The nature of managerial work. Harper & Row

Nelson & Winter (1982), An Evoullltionary theory of Economic change 

Nelson EC, Batalden PB, Godfrey MM. (2007) Quality by Design: A Clinical Microsystems Approach. San Francisco: Jossey-Bass/Wiley

Patton, MQ. (1990). Qualitative evaluation and research methods. scond edition.Sage.

Purdy N, Spence Laschinger HK, Finegan J, Kerr M. & Olivera, F. Effects  of work environments on nurse and patient outcomes. Journal of nursing management, 2010 vol. 18, ss. 901-913.

Robbins S.P.1997. Essentials of organizational behavior. Prentice Hall International. 

Rothstein  M A, Harrell, HL. Health risk reducation programs in employer-sponsored health plans:part I- efficacy. J Occup Environ Med 2009;51:943-950.