Category Archives: Information

هل نمارس في سوريا السياحة البيئية المستدامة ؟

السياحة البيئية هي شكل من أشكال السياحة، والهدف منها حماية الطبيعة من خلال مراعاة القيود البيئية للوجهة السياحية. و تختلف عن السياحة العادية في أنها تتوجه الى الطبيعة الفائقة بتميّزها. تم استخدام كلمة السياحة البيئية منذ 1980 على الأقل وفي عام 1991 أنشأت الجمعية الدولية للسياحة البيئية تعريفاً للسياحة البيئية على الشكل التالي: هي سفر مسؤول في الطبيعة و البيئات الاولية البكر التي بقيت على حالها و لم تفسدها أنشطة البشر، فالسفر المسؤول يساعد على حماية البيئات الطبيعية و التعرّف عليها ودعم رفاهية السكان المحليين واستمرار بقائهم و بقاء تراثهم.

و قد أوجدت أنظمة تصنيف الجودة للسياحة البيئة ومنها التقليل من استخدام الموارد التي تحدث تأثيراً سلبياً على الطبيعة باستخدامها كالطيران او وسائل النقل التي تعتمد على الوقود الأحفوري في السياحة البيئية. و هنا يمكن اختيار الطيران مع شركات الطيران التي لديها سياسة بيئية واضحة او استخدام أفضل البدائل الممكنة وتشجيع النقل العام. كما أن استغلال السياحة للطبيعة البكر يجب أن لا يؤثّر سلبياً على ثقافة الشعوب الأصلية المختلفة.

مصطلح السياحة البيئية هو مصطلح حديث نسبياً..تعتمد السياحة البيئية، مثل السياحة العادية، على رغبة الناس في السفر إلى أماكن خارج مسقط رأسهم والإقامة فيها أو الاكتفاء بالقيام بأنشطة فيها خلال ساعات، مع التركيز على اهتمام الناس بالبيئة والاستعداد لإلحاق أقل ضرر ممكن بها. السياحة البيئية إذاً هي سياحة بيئية واقتصادية معاً. هذا يعني أن شكل السياحة يخلق بوعي طلباً على الأنشطة التي تفي بتعريف المصطلح. ترتبط الأنشطة عادةً بالطبيعة وتسعى لإحداث تأثير إيجابي على الظروف المعيشية للسكان المحليين ، ولكن يمكن أيضاً إجراء السياحة البيئية في المدن على شكل زيارات ثقافية، طالما أن الحدث يلبي أهداف السياحة البيئية.

مثال على هذه السياحة البيئية هو أنواع مختلفة من رحلات السفاري للحيوانات التي تفيد أيضاً السكان المحليين حيث يمكن توظيفهم، على سبيل المثال، المرشدين السياحيين والسائقين وموظفي الفنادق و المطاعم. يوفر هذا مصدر دخل للسكان المحليين ويزيد من احتمالية الحفاظ على الحيوانات. الغوريلا أيضاً مثال على الحيوانات التي استفادت من هذا النوع من السياحة البيئية. الحيتان من الحيوانات الأخرى الشائعة التي ينظم لها منظمو الرحلات في السياحة البيئية رحلات السفاري.

تأخذ السياحة البيئية في الأساس بالاعتبار – للطبيعة والسكان المحليين والمستقبل. إنها سياحة تأخذ نقطة انطلاقها في المشهد الطبيعي والثقافي المحلي ، بشعبها ، والحيوانات ، والنباتات ، والصناعات ، والمواسم ، والتقاليد . و ترتكز على المصطلحات التالية: الحفاظ على الطبيعة ، والوساطة التربوية والمجتمع المحلي. فالفكرة الأساسية هي أن الجذور المحلية للسياحة البيئية تجعل السياحة محركاً للتنمية في المنطقة. هذا يعني أن أولئك الذين يرغبون في الترويج للسياحة البيئية – ونأمل أن يقرأوا هذا الكلام- يريدون الوصول الى المنتجين المحليين للأسماك واللحوم والخضروات و يفضّلون المرشدين المحليين وأصحاب العقارات وقوارب التاكسي والمطاعم وما إلى ذلك. تساهم السياحة بعد ذلك في تنمية ريفية إيجابية في نفس الوقت الذي يحصل فيه السائح على جودة أعلى بكثير في متعته السياحية والمنتجات والخدمات التي يشتريها.

يقول بلال الشايب، و هو باحث بيئي من فلسطين يعمل في مجال الطاقة المتجددة والمياه وعضو في جمعية مركز الاعلام البيئي، في مجلة تسعة للبيئة 2015 :

السياحة بشكل عام هي تجربة فريدة للتعرف على مناطق جديدة وقضاء أوقات ممتعة وأما السياحة البيئية فهي تقتضي ان يتصالح الانسان مع الطبيعة ويصبح جزء من الجهود الرامية إلى الحفاظ عليها , ولتحقيق هذا الهدف لا بد أن تقوم السياحة البيئية على عدة مقومات أهمها. التنوع البيئي للمناطق السياحية من حيث الحياة البرية او التضاريس اوالمناخات للمناطق السياحية.

إمكانية اجتياز هذه المناطق والتجول فيها بطرق بدائية مثل المشي أو استعمال الدراجات الهوائية دون الحاجة إلى استخدام وسائل حماية متقدمة أووسائل تنقل الية مثل السيارات الملوثة للبيئة. القدرة على إنشاء بعض التجهيزات اللازمة لخدمة السائحين مع الحفاظ على التوازن البيئي وعدم التأثير على أي نظام بيئي قائم في المناطق السياحية.

رفع الوعي البيئي للسائح وكذلك جعله أكثر تفاعلا مع قضايا وهموم المناطق التي يزورها. احترام الثقافة المحلية للمناطق التي يتم زيارتها وعدم المساس بحقوق السكان أو بالمعايير والقوانين المتبعة في الدولة التي تقع المناطق السياحية ضمن حدودها.

النشاطات التي تندرج تحت مسمى السياحة البيئية

هناك عدة نشاطات استكشافية تندرج تحت السياحة البيئية بالإضافة الى بعض الأنشطة الأخرى التي يمكن تحويلها الى أنشطة بيئية برغم أنها لا تندرج تحت هذا التصنيف، ويمكن اعتبار النشاطات التالية تعبيرا صريحا عن السياحية البيئية.

تسلق الجبال : ففي العالم اليوم آلاف متسلقي الجبال المحترفين بالإضافة إلى مئات آلاف الهواة الذين جربوا خوض هذه المغامرة الشيقة لاعتلاء إحدى القمم الأشهر في العالم مثل قمم جبال همالايا او قمة جبل كلمنجارو او سلسلة جبال الألب وغيرها من السلاسل الجبلية والمرتفعات الشاهقة حول العالم, ويتم الوصول إلى تلك القمم بواسطة الطاقة الذاتية للمتسلق مما يعني عدم تلوثها.

الرحلات داخل الغابات الممطرة: مثل الغوص في أعماق غابات الأمازون الاستوائية التي تعد رئة العالم, وتشمل هذه الزيارات مراقبة الأنواع الفريدة من الكائنات الحية في تلك الغابات ولا يقتصر الأمر على غابات الأمازون فهناك العديد من الغابات التي يمكن استكشاف الحياة الطبيعية الرائعة فيها.

رحلات مراقبة الحياة البرية: من طيور ونباتات وحيوانات مهددة بالانقراض وتنظم هذه الرحلات في الغالب جمعيات الحياة البرية المتخصصة بحماية الأنواع المهددة بالانقراض وزيادة الوعي البيئي بأهمية كل نوع من أنواع الكائنات الحية.

الرحلات الصحراوية: التي تهدف الى الخروج الى الطبيعة دون قيود حضارية وإقامة الحفلات القائمة على وسائل بدائية لتقديم تجربة صفاء ذهني وروحي للسائح.

رحلات الصيد البري أو البحري: الموافقة للشروط القانونية والبيئية بما يضمن عدم الإخلال بالتوازن البيئي مع دم المساس بالأصناف المهددة بالانقراض.

رحلات تصوير الطبيعة: إذ تقوم الجمعيات البيئية بتنظيم رحلات لهواة التصوير وذلك لمنحهم فرصة للاقتراب من الطبيعة وتقديم أفضل الصور لها.

المشاركة في الفعاليات الدولية البيئية: او تلك الفعاليات المحلية الخاصة ببلد معين والتي تهدف الى تسليط الضوء على بعض القضايا البيئية مثل المشاركة في يوم الأرض العالمي او في ساعة الأرض او في أي مسيرة بيئية تهدف إلى مواجهة خطر معين يحيق بنوع من الأنواع أو بإحدى الغابات والمحميات الطبيعية او غيرها.

تساهم السياحة البيئية في تطور الاقتصاد الأخضر القائم على حماية البيئة واستدامة الموارد كما تزيد من فرص نمو التعليم البيئي في الدول النامية التي تعاني من معدلات عالية من التلوث نتيجة غياب تقنيات معالجة النفايات الصلبة والسائلة وعدم تطبيق قوانين صارمة للحفاظ على البيئة والموارد الطبيعية, كما تساهم في الحفاظ على المناطق الأثرية من التدهور بفعل الممارسات الخاطئة لبعض السائحين والتي تؤدي الى حرمان العالم من موروث ثقافي مهم، وبالتالي فإن للسياحة البيئية فوائد جمة لا تقتصر على البيئة بل تتعداها الى الاقتصاد والثقافة وحقوق الإنسان وهو ما يزيد فرص نموها عام بعد عام.

في النهاية نود، نحن فريق آينيسيس، أن نؤكد أن السياحة البيئة هي مصدر بيئي للإلهام و مفهوم تجاري جديد و واحد من أسرع الصناعات نمواً. فالسياحة البيئة لا تختصر فقط على زيارة الأماكن الطبيعية في حالتها البدائية للاستمتاع بالبيئة والطبيعة ،كما شهدنا في بعض المبادرات في سوريا التي تحدث مرة في السنة، و لكنها يجب أن تقوم بدعم وتنمية المناطق الريفية بما يلائم بيئتها ودعم السياحة التجارية بطريقة مثمرة و مستدامة تراعي الاقتصادات التقليدية وثقافات السكان الأصليين و تخلق جواً من الاستمرارية المتكررة. و هنا يأتي دور وزارة السياحة في دعم كل هذا من خلال توفير وسائل النقل والطرقات السليمة و النظيفة و تسهيل الوصول لهذه المناطق و نشر الوعي البيئي عند الراغبين في السياحة. و إعطاء حق الآولوية للسكان المحليين على الاستثمار و منع المنشآت السياحية الضخمة من التواجد بحيث تُفسِد البيئة البكر. و يجب أن لا ننسى أن السياحة البيئية أنها تحمي القيم الطبيعية والثقافية الفريدة حول العالم، وتسبب أضراراً بيئية أقل من السياحة الأخرى.

هل بإمكانك أن تذكر إسم لجمعية سورية تدعم السياحة البيئة ؟

فريق آينيسيس تابع جمعية سنديان و جمعية حريرنا السوري و أكتشف ان أحد اهدافهم هو من نوع دعم السياحة البيئيةخ.. هل لديك معرفة لجمعيات أخرى؟ هل تشارك بنفسك بأنشطة تدعم السياحة البيئة، و هل بإمكانك أن تذكر لنا نوع الأنشطة؟ هل سمعت عن جمعية سورية تدعم السياحة البيئية و تنال دعم من وزارة السياحة أو وزارة أخرى؟

الفاقد الكهربائي، مصادر هدر الكهرباء و تخفيض التكلفة!

يقدم فريق شبكة الخبراء السوريون آينيسس في هذا المقال، لمحة سريعة عن نتائج بحث علميّ، يتوخّى الإفادة في موضوع تنظيم الاستهلاك، والحدّ من الهدر الطاقيّ، على اعتبار أنّ التوجّه العالميّ اليوم يُركّز على الحدّ أو التخفيف من إنتاج الطاقة للحفاظ على الموارد البيئيّة، الأمر الذي سنعكس فائدة على الأفراد بطبيعة الحال.

و كنّا سابقاً قد نشرنا مقالة تضمّنت عدّة أبحاث حول الطاقة المُتجدّدة، و وجدنا في هذا البحث الحديث ما يُكمل ويُغني الأبحاث السابقة.

يهدف مشروع الماستر المُعنون “دراسة هدر الكهرباء في المنزل”. إلى تقدير ما يستهلكه المنزل من الكهرباء، عن طريق حساب ما يستهلكه تشغيل الأجهزة الموجودة فيه عادة من طاقة، بناءً على دراسة استخدام الطاقة وكفاءة هذه الأجهزة، تمّ تقدير كمية فاقد الكهرباء وتحديد أسبابه وإظهار إمكانيّة الحدّ منه عن طريق تقديم حلول .

كتب المهندس خليل محمد لآينيسيس :

في هذا البحث الأكاديميّ، قمنا بتقسيم مكامن الهدر الكهربائيّ، بشكل أساسيّ، إلى جزئين رئيسيّين، هما الجزء الذي ينشأ جزئيّاً ضمن الكابلات، والجزء الناتج في وحدات التحويل ، كما قمنا بتضمين الطاقة الكهربائيّة التي تُنتجها الألواح الشمسيّة الموضوعة في المنزل ضمن الدراسة، و قد قمنا كذلك بقياس الطاقة التي تمّ إنتاجها بواسطة الخلايا الشمسيّة لمدّة عام، ثمّ قارنّا إجمالي استهلاك الكهرباء الناتج عن تشغيل أجهزة المنزل في حال خلوّه مُطلقاً من الألواح الشمسيّة.

في الواقع، تُعدّ الأبنية السكنيّة مُستهلِكًا مُهمًاً للطاقة ضمن نظام الطاقة الكهربائيّة، وبحسب هيئة الطاقة في السويد، فإنّ الحصة الأكبر من الطاقة تستهلكها المنازل الصغيرة، و الأبنية السكنيّة والمباني. على سبيل المثال، في عام 2016، تمّ استخدام 80.5 تيراواط ساعي من الطاقة للتدّفئة وتوفير المياه الساخنة، حيث تمّ استهلاك 40٪ من الطاقة الكهربائيّة في المنازل الصغيرة، و 33٪ عبر تزويد الأبنية السكنيّة بالطاقة، واستهلاك 27٪ في أماكن العمل. و لأنّ كلفة فاقد الكهرباء الناتج عن الاستخدام في المبنى قد تكون كبيرة، كان من المهمّ معرفة كيفيّة تمديد الكابلات، والأجهزة واستهلاكها للطاقة، لتحديد مكمن الهدر الحاصل و تكلفته.

يُثبت البحث أنّ مصادر فاقد الطاقة قد ازدادت خلال عملية نقل الكهرباء واستهلاكها في الآونة الأخيرة، وذلك على الرغم من التوجّه نحو استخدام الطاقة الشمسيّة وتخزين الكهرباء المتولّدة عنها في بطاريات، ضمن المباني الحديثة، الأمر الذي بات مطلباً رئيسيّاً في الأبنية الحديثة. و مع ذلك، وحتى عند استخدام الطاقة الشمسيّة وتخزين الكهرباء في البطاريات ، يبقى ثمّة هدر للكهرباء في هذه المنشآت الحديثة. هناك مصادر مختلفة للهدر الكهربائيّ، كتلك التي تحدث عند نقل الكهرباء، عبر المُحوّلات، وكذلك في المعدّات الأخرى المُتّصلة بالشبكة الكهربائيّة. إنّ توليد الكهرباء عبر الألواح الشمسيّة، على شكل تيار مباشر، يُقلّل الفاقد الكهربائيّ، و يتمّ تخزين فائض الطاقة في بطاريات . الميزة الرئيسيّة لتركيب الألواح الشمسيّة تكمن في قدرتها على تخفيض تكلفة الكهرباء، إذا كانت الألواح الشمسيّة كبيرة بدرجة كافية، يُمكن للطاقة الكهربائيّة الناتجة عنها تزويد منزل بأكمله بالطاقة، كما تساعد الألواح الشمسيّة على تقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون ، ووفقاً لـ “صندوق توفير الطاقة”، يُمكن لنظام الخلايا الشمسيّة المنزليّ النموذجيّ تقليل الانبعاثات بنحو 1.3 إلى 1.6 طن سنويّاً.

الغرض من البحث تقدير فاقد الطاقة في المنزل، عبر استخدام الخلايا الشمسيّة جزئيّاً، ودون خلايا شمسيّة في الجزء الآخر، والإبلاغ عن حجم الخسارة في الكهرباء، من خلال معرفة مقدار الطاقة الكهربائيّة التي تستهلكها الأجهزة الكهربائيّة وجمع البيانات وملفات تعريف الحمولات وحساب استهلاك الكهرباء في أوقات مختلفة .

الأسئلة المطروحة في البحث:

ما مصادر هدر الكهرباء في المنزل ؟

للهدرعدّة اشكال لكنّ أهمّ ما تمّ أخذه بعين الاعتبار في هذا التقرير كان مقطع الكابلات والموصلات في المنزل ، حيث تلعب دوراً رئيسيّاً في رفع كميّة الخسائر الكهربائيّة في أيّ بناء سكنيّ، كذلك تلعب المحوّلات دوراً في الخسائر الكهربائيّة من خلال تحويل التيار التردّدي ( المُتناوب) إلى تيار مُستمر و العكس بالعكس

من أجل تقليل الخسائر في وحدات التحويل وفي الكابلات، وفقاً لدراسة أجريت في RISE، من الممكن تنفيذ أنظمة LVDC (التيار المنخفض للجهد المباشر) من أجل تجنّب خسائر معينة. هناك عدة أنواع من LVDC يمكن استخدامها.

______________

ما الطرق الكفيلة ، عند استخدامها، بتقليل فاقد الكهرباء؟

توجد عدّة طرق للتقليل من هدر الكهرباء في المنزل نذكر منها : تغيير مساحة المقطع العرضيّ للكابلات والموصلات في المنزل، فكلما كانت مساحة المقطع العرضي للكابلات كبيرة، كلما قلّ فاقد الكهرباء عبر الكابلات، والتي تتجلّى على شكل خسائر حراريّة ناتجة عن مرور تيار كهربائيّ عالٍ عبر مساحة ضيّقة في الكابلات. كذلك يمكن تقليل الفاقد الكهربائيّ عن طريق اعتماد نظام توزيع موحّد.

إنّ فكرة التوليد والاستهلاك باستخدام التيار المستمر هي نتاج فكرة نظام التوزيع الموحّد، و بالتالي تكلفة أقل عند استخدام الأدوات الكهربائيّة وطاقة مهدورة أقلّ، مما يساعدنا على الحصول على الكفاءة المطلوبة. ويمكن تنفيذ هذه الأفكار في الابنية القديمة أيضاً، فهي ليست حكراً على الأبنية الحديثة، وذلك من خلال وصل وسائل الطاقات المُتجدّدة (كالطاقة الشمسيّة مثلاً) بأجهزة الاستهلاك مباشرة، أيّ من المنبع إلى جزء الاستهلاك، و هذا يتّضح من خلال تقليل التحويلات الناتجة عن التيار المتردد و التيار المستمر. هناك مشاكل قد تطرأ على نظام التحويل المُوحّد كأن يكون لدينا جهد عالٍ في بعض الحالات ، و نستطيع حماية الاجهزة التي نستخدمها مثل التلفزيون و الكومبيوتر والتي تستهلك ما بين ٥٠ إلى ١٠٠ واط ( جهد قليل) ، من خلال استخدام محطة توزيع مُتعدّد على شكل كابل ، تُوزّع على تيار عالٍ و تيار مُنخفض وموصلات ذات ثلاث أسلاك ثنائية القطب، وهو خط يُوزّع للجهد العالي والجهد المنخفض معاً .

————————————

كيف يبدو تأثير الفاقد الكهربائيّ مع وجود الخلايا الشمسيّة ومن دونها ؟

لاستخدام الطاقة الشمسيّة أثر كبير في تخفيف الهدر الكهربائيّ ضمن المنازل، وذلك من خلال توصيل التيار الكهربائيّ المُستمر إلى أجهزة الاستهلاك مباشرةً، بنظام التوزيع المُستمر، حيث تُجنبنا هذه العملية حدوث تحويلات كهربائيّة من شأنها زيادة الفاقد الكهربائيّ

بقلم: المُهندس خليل محمد

تدقيق لغوي: الاستاذة أميمة ابراهيم

LVDC = Low Voltage Direct Current التيار المباشر منخفض الجهد للمنازل

ثقافة الاستهلاك

الافتقار إلى القدرة الشرائيّة للكماليّات يُعدّ أولى المؤشرات على الأزمات الماليّة التي قد تعصف بالبلاد، أو تلك التي تترافق والحروب، وهو أمر مؤلم بالفعل، خاصّة إذا ما امتد الأمر ليشمل أطفال العائلة و احتياجاتهم التي لا يمكن غضّ النظر عنها كالملابس مثلاً ! لكن، لو ألقينا نظرة على مُحيطنا لرأينا شعوباً تعيش الرفاهيّة إلى حدّ ما، وتتوافر لديها القدرة الشرائيّة، لكنها، ولأسباب عدّة، اتجهت نحو التقليل من شراء الملابس، وذهبت أبعد من ذلك إلى حدّ الامتناع عنه. هل سمعتم عن الصيام عن شراء الكماليّات لمدّة سنة مثلا؟! ما هو السبب يا ترى !؟

مُؤخّراً، طرحت شركة الألبسة العملاقة هينّيس و موريتز لزبائنها،

أكياساً ورقيّة خاصّة لحمل مُشترياتهم من محالها، حيث ستُلاحظ مدى الذكاء الذي ينطوي عليه تصميم هذا الكيس، فهو يجذبك فوراً للبحث عن لغتك الأمّ بعد اكتشافك لوجود كتابات بلُغات مُختلفة. بعد البحث، ستجد تلك الجملة التي تقول : ارتد الملابس، و اعتني بها، ثمّ قمْ بإعادة تدويرها .

التوجّه الأن، وحتى في الدول الغنيّة، نحو التّقليل من الاستهلاك و ردع ثقافته التي تُفسد متعة التّواجد الذهني الآني في هذه الحياة، الأمر الذي يُعدّ مؤذياً للطبيعة و مناخ كوكب الأرض، وذلك بسبب ما تُنتجه هذه الصناعات من نفايات و غازات مُدمّرة لحياة الأرض.

الأيدلوجيا الخضراء :

وفقًا لمبدأ الأيديولوجيا الخضراء، يجب أن يتمّ دعم عملية تغيير سياسات المجتمع الاقتصاديّة بكافّة الأشكال، فالمجتمع الحالي الذي أدمن الاستهلاك، لا زال لا يأخذ بعين الاعتبار محدوديّة موارد الأرض، و التي باتت اليوم شبه مُهدّدة بالزوال. على سبيل المثال، غالباً ما يتمسّك مؤيدو الأيديولوجية الخضراء بالسلبيّة تجاه الاستخدام غير المُستدام للموارد الطبيعية، مثل إزالة الغابات أو صيد الأسماك بمعدّل أعلى من مُعدّل النمو الطبيعيّ لهذه الموارد، لذلك فإن أتباع الأيديولوجية الخضراء غالباً ما يُؤيدون القيود المفروضة على استخدام الموارد الطبيعية، فوفقاً للأيديولوجيا الخضراء، يجب السماح للطبيعة باستعادة مساحاتها التي سُلبت منها لحساب النشاطات البشريّة، ولذلك، على البشر التقليل من طمعهم بالطبيعة، الأمر الذي سيُساعد على الحدّ من آثار البشر السلبيّة على محيطهم البيئيّ بشكل جذريّ.

ما الذي يٌمكننا عمله كأفراد لأداء الأدوار المُناط بنا القيام بها من مواقعنا، دون انتظار إملاءات المسؤولين البيئيّين أو الاقتصاديّين، أو حتّى السياسيّين ( وهم غالباً آخر القوى الفاعلة التي تعكس في نهاية المطاف ردّ فعل المجتمع ) ؟.

ثقافة الاستهلاك :

تُمثّل صناعة الأزياء مصدر ما يصل إلى عشرة بالمئة من انبعاثات الغازات المُسببة للاحتباس الحراري العالمي ، وفقاً لـ forskning.se.

وقد صرحت أليسيا أغنيسون، مُمثّلة “الفايكنج” مُؤخّراً، بأنّها لم تشتر ملابس مُنتجة حديثاً خلال العامين الأخيرين، وأردفت أنّها تُريد المُضي قُدماً بالانسحاب من الموضة الاستهلاكيّة السريعة، وصولاً إلى الموضة المُستدامة. خزانة ملابس اليسيا أغنيسون مليئة بالملابس القديمة والمُستعملة ..

تأمل أليسيا أغنيسون الآن في أن تكون مصدر إلهام للآخرين، لإعادة التفكير في سياسة الاستهلاك عندما يتعلق الأمر بالملابس .

“أتلقّى العديد من الرسائل من أشخاص حول العالم، يخبروننّي فيها كيف بدأوا بإتباع سياسة استهلاكية بشكل أكثر استدامة .

إنّه لشعور رائع أن تكون قادراً على المساهمة في مثل هذا التغيير” .

تقول الخبيرة في صناعة الأزياء هيلينا واكر، الرئيس التنفيذي لشركة Trade Partners للأزياء في استوكهولم :

– لقد فعلت ذلك بالتأكيد، لطالما كانت اليد العاملة موجودة ، لكنّها اليوم أكثر من مُجرّد متاجر تقليديّة للأشياء المُستعملة .

وفقاً لـ واكر، يُمكنك العثور على أزياء مُستعملة في كلّ مكان، بدءاً من مجموعات الفيسبوك وبعض المتاجر – مثل فيليپا كي و نودي – وصولاً إلى خزانات الأصدقاء والأقارب .

ووفقاً لتقرير صادر عن موقع Thredup الأمريكي للأشياء المُستعملة ، واستناداً إلى أرقام صادرة من شركة التحليل Global Data، فقد نما سوق السلع المُستعملة بمُعدّل 21 مرة أسرع من نمو سوق متاجر الملابس العاديّة في السنوات الثلاث الماضية .

و تقول السويدية يوهانّا غوستافسون : “على مدار العام الماضي، طوّرت فكرة عمل، حيث أقوم بخياطة وبيع مآزر ملابس الأطفال المُلوًنة، وذلك بفضل منحة حصلت عليها من مركز الثقافة في مدينتي، وقد تمكّنت من بدء المشروع ، حيث يذهب نصف الدخل لصالح صندوق سرطان الطفولة. الفساتين التي أُُخيطها تخضع لمنهجيّة الاستدامة. والآن، بدأت في خياطة ملابس الخريف و الملابس الواقية من المطر، حيث يمكن قلبها

على وجهها الداخليّ لتبدو قطعة مختلفة، كما بالمقدور إطالة الأكمام بما يتناسب ونمو الأطفال. أريدها أن تتناسب مع أحجام عدّة، وأن تدوم لفترة أطول.

يُفضّل مُستهلك اليوم بوعيه الجودة على التصميم، إذا كان عليه الاختيار بينهما .. مقياس الجودة يرتبط غالباً بالاستدامة، أي أنً على المُنتَج أن يحتفظ بمواصفاته الأصليّة على المدى الطويل، فلا يحتاج المُستهلك إلى استبداله أو رميه بعد فترة قصيرة من الاستخدام.

ما أنتجتُه خلال السنوات العشرين الأخيرة ، مما يمكن تسميته ب fast fashion، لم يكن ُمتمتّعاً بصفة الاستدامة، فكان ُمنتجاً استهلاكيّاً جدّاً ، بحيث يتمّ رميه وشراء غيره بعد فترة وجيزة ، الأمر الذي أدّى إلى حدوث مُشكلة تراكم نفايات من الأقمشة المصنوعة من الألياف الصناعيّة غير القابلة للتّحلّل .. تنبّهت كُبرى شركات الملابس الاستهلاكيّة إلى هذه المُشكلة، و تبنّت توجُّهاً جديداً للعمل على تخفيف تراكم نفايات مُنتجاتها ، وذلك عن طريق استعادة ملابس ماركاتها التالفة من المُشتري، وإعادة تدويرها وتصنيعها بعد إتلافها… لكن هذا لم يكن كافياً للكثيرين، لضمان الجودة والاستدامة المطلوبتين، فماذا عن تدوير الملابس قبل إتلافها؟! ولا نقصد بذلك إعادة بيع الملابس المُستعملة فقط بل تغيير الملابس والأقمشة التي ما زالت مُحافظة على جودتها ، وتحويلّها إلى مُنتج جديد بالكامل .. هذا الاتجاه الجديد لاقى صدىً طيّباً خلال السنوات الأخيرة، وذلك على خلفية البحث الدائم عن الاستدامة وتخفيف خطر تلّوث المياه العذبة بالكيميائيّات التي تُستخدم في الصناعة، والمياه المالحة التي تنقل السفن بحمولتها الضخمة من أقاصي الأرض، حيث تتوافر اليد العاملة الرخيصة، إلى أسواق أوروبا وأميركا. إنّ عملية إعادة تدوير الملابس upcycling لا تتطلّب عملاً يدوياً حرفيّاً فقط، بل وجمالياً يتمّ تنفيذه غالباً في مشاغل محليّة تجمع ببن ظهرانيها عدداً من الخيّاطات والخيّاطين الذين يقومون بالعمل والإشراف على كلّ قطعة على حدى ، بدءاً من التصميم وحتى آخر درزة .. وبهذا، يضمن هذا النوع من الأعمال، لاحماية الأرض من تبعات الإنتاج المتعسف فقط، وإنّما الحفاظ على مهنة الخياطة ومُزاوليها المحليّين أيضاً، يُضاف إلى ذلك إنتاج قطع مُميّزة وفريدة لا تُشبه غيرها على الإطلاق …

إليكم بعض الأمثلة عن شركات اعتمدت هذا النوع من العمل ، وحققّت نجاحاً عالميّاً :

http://www.aluc.eu Aluc

Manomama http://www.manomama.de

SuperFashion Rainbow Camp superfashionrainbowcamp.de/

Water to Wine berliner-stadtmission.de/water-to-wine/

milch.tm/milch-boutique/ Milch

المطلوب توافر رؤية مُشتركَة ، إذا أردنا النجاح في تغيّير ثقافة الاستهلاك. يُمكننا الاجتماع معاً، لخلق ما يكفي من الحركة لتغيّير الطريقة التي نعيش وفقّها، إذا فهمنا فقط ما هو على المحكّ. الوعي آخذٌ بالازدياد، لكنّه غير كاف ِ دائماً. يبدو أنّ انعدام الأمن الاقتصاديّ، والخوف من البطالة والمشاكل الصحيّة يُهيمن على تفكيرنا، ويُثير مخاوفنا الآنيّة ، لذلك دعوّنا نختبر أنفسنا مع كلّ قرار نتّخذه عندما نشتري مُنتجاً! ولنسأل أنفسنا هل يُمكننا إعادة تدوير ما اعتدنا على شرائه ؟ هل يُمكننا البحث في السوق عن ما هو قديم ومناسب لفكرتنا الخاصّة بإعادة التدوير؟

بقلم الفريق المؤسس ل آينيسيس

تدقيق لغوي: الاستاذة أميمة ابراهيم

التواصل اللاعنفي

التواصل اللاعنفي، لغة تساعدنا على الاتصال بأنفسنا وبالآخرين لفهم كل منا الآخر، ونكتشف الطرق التي نستطيع بطبيعية وبطيب خاطر أن نساهم بها برفاه كل واحد منا

يرتكز التواصل اللاعنفي على عدة ركائز ومنه

 ٠ كل الناس يرغبون بالحصول على إشباع لحاجاتهم

٠ البشر يلبون الاحتياجات من خلال العلاقات المتبادلة، نحن نبني علاقات طيبة عندما نحقق هذه الحاجات من خلال التعاون وليس من خلال السلوك العدواني

٠ كل إنسان لديه موارد جديرة بالتقدير (قدرات، كفاءات)، تتجلى لنا عندما نتواصل معها من خلال التعاطف

٠ وراء كل سلوك حاجة وجميع الإجراءات هي محاولات لتلبية الاحتياجات

٠ كل حاجة تفيد الحياه

٠ لا توجد حاجات سلبية

٠ كل البشر لديهم القدرة على التعاطف

٠ البشر يتمتعون بالعطاء

٠ البشر يتغيرون

٠ الاختيار داخلي

٠ الطريق الأكثر مباشرة إلى السلام هو من خلال التواصل مع الذات

يهدف التواصل اللاعنفي إلى

١- بناء علاقات مشبعة (باعثة على الرضا) والحفاظ عليها

٢- إشباع حاجاتنا من دون إلحاق الأذى

٣- تغيير التواصل المؤلم وقلب الصراعات

يعتمد هذا المنهج ننعلى مكونات أربعة

الملاحظة: في البداية نحن نلاحظ ما يحدث فعلياً في الموقف: ما يحدث في داخلنا/ما نقوله أو نفعله/ ما يقوله أو يفعله الآخرون

الشعور أو الإحساس: نميز هنا بين المشاعر والأحاسيس من جهة والأفكار أو المعتقدات من جهة أخرى. الشعور أو الاحساس بالوقت الراهن، الخطوة الثانية نحن نعبر عن ماذا أشعر أو ماذا أحس في الوقت الراهن وليست أفكار

الحاجات: تتوضح أهمية الحاجات انطلاقاُ من ركائز أساسية في التواصل اللاعنفي مثل

الطلب: إن أهم ما يساعدنا على التمييز بين الطلب والتطلب، هو انفتاحنا على سماع ال “لا” على ما نطلبه، عندما تأتي “اللا” منالطرف الاخر وتكون انفعالاتنا عالية جداً بعد سماعها، هذا يعني أن هذا تطلب وليس طلب انساني

يوظف التواصل اللاعنفي في ثلاثة مناحي، هي التعبير عن الذات، الإصغاء التعاطفي، والتعاطف مع الذات. في سعي لإحياء ما فينا، وإثراء الحياة

بقلم الدكتور: سليمان كاسوحة

التنمّر

التنمّر.. لماذا الآن؟

التنمر! قد يبدو مصطلحاً جديداً بدأ يظهر في السنوات الأخيرة وخصوصاُ في وسائل التواصل الإجتماعي، هذا صحيح نسبيّاً، فالظهور الأول له وبالعربية خارج النطاقات الاكاديمية والعلمية تأخر حتى سنوات قليلة مضت، ما عدا بعض الاستشهادات الأدبيّة في روايات وقصص مختلفة

إلا أنّ أفعال التنمر والممارسات التي تصنّف ضمنه اليوم ليست بجديدة أبداً، على العكس في كثير من الأحيان يتم التعامل معها كنتاج ثقافي شعبي متراكم وكإرث يجب تناقله. قد نجد مفاجأة غير سارّة لنا بأنّ كثير من الأمثال الشعبية والحكايات القصيرة التي نمارس بها التربية والتثقيف أحياناً ونتداولها كخلاصات لأحاديثنا اليومية تندرج بشكل رئيسي تحت تصنيفات التنمر اللفظي، والأخطر أنها لاتكتفي بذلك بل تذهب لتنمّر ثقافي ينشأ من تشكّل الصور النمطية حيث يضع جماعات أو شرائح من المواطنين ضمن قوالب نمطيّة مفترضة سيصعب تغييرها في المستقبل بالنسبة لمن تلقوها في الصغر لسنينٍ طويلة وبدت وكأنها تجارب ثمينة لاينبغي نقاشها أو تضييعها

جاءت وسائل التواصل الإجتماعي بكل المميزات التي أعطتنا إياها بفضيحة كبيرة لثقافاتنا المتراكمة لتضعنا أمام الجميع وتضع الجميع أمامنا، نتواصل مع الآلاف، نبدي إعجاباً أو استهزاءاً بهم وبأفكارهم، لباسهم، طريقة عيشهم وكلامهم وفهمهم للأمور، ولمّا ترافق هذا الانفتاح وهذه الفرص مع الإضطرابات المختلفة التي تحيط بنا، فإنه وبدلاً من استثمار هذه الوسائل لنقترب ونتعرّف ونفهم بعضنا البعض فإننا استخدمناها – في كثير من الأحيان – لنؤكد الهويات الفرعيّة ونكرّس الفوارق الإجتماعية والطبقية

لم نكتفي بذلك, بل خلقنا طبقات جديدة لنحدد بها أنفسنا، وخلقنا مجتمعات افتراضية مليئة بالإلغاء والإستقطاب والتقوقع، فبدت حساباتنا مزخرفة جميلة نضع عليها أفضلصورنا الشخصية وأحلاها ونترك العنان لأفكارنا ورواسبنا المليئة بالإلغائية والتنمّر والاستهزاء لتكون منشوارت وصفحات تصل للملايين اليوم، وفي كلّ يوم تزداد حجماً ونزداد كمستخدمين تعوّداً عليها، وبالطبع لانعمم هُنا

في بدايات دخولنا لوسائل التواصل الإجتماعي في سورية اصطدمنا بصفحات سمّيت كمجّلات تنشر صوراً لأشخاص من فئات إجتماعية سوريّة مختلفة، وتعلّق على تسريحات شعرهم وألوان ملابسهم المتنوعة، كما لاتمتنع عن التعليق على وضعيات التصوير التي أخذوها وهم بالمناسبة لم يسمحوا لأحد بمشاركتها أصلاً، انتشرت هذه الصفحاتو تحوّلت إلى موجة ضمّت عشرات الصفحات التي بدأت بنشر صور من حفلات زفاف خاصّة مثلاً وقامت بتطبيق بعض مقاطع الفيديو مع أغاني محليّة بقصد الإستهزاء

في ذلك الوقت وقبل 10 سنوات تقريباً لم يكن من الممكن استخدام الأدوات التي بين أيدينا اليوم، ولم يكن لدينا الوعي الكافي ربّما لتصنيف هذه الممارسات أو على الأقل تسميتها باسمها كظاهرة يجب إنهائها، كان مدى التفاعل يقتصر على مستخدمي وسائل التواصل القلّة، في سنوات لاحقة أصبح أغلب الناس ضحايا وفي نفس الوقت مرتكبين لهذه الأفعال بقصد وبلا قصد.

وهذا ما يجيب عن سؤالنا لماذا الآن؟

اليوم وأكثر من أيّ وقت مضى نتورط بشكل تلقائي في أفعال وتعليقات وممارسات يتمّ تصنيفها تنمّراً، على تنوّع خلفياتنا الثقافيّة و طبقاتنا الإجتماعية وتقدمنا الدراسي، نحن ضحايا ومرتكبين، فنحن ننجرُّ كثيراً مع الموجات على وسائل التواصل الإجتماعي، وما أكثرها

على الأكيد أنّ كثير مننا يمارس المراقبة الذاتية لتحركاته في وسائل التواصل ويحاول ضبطها، لكننا في كثير من الأحيان نقع في أفخاخ متعددة تبدأ بابتسامة وقد لاتنتهي بشائعات تُشعل حروباً افتراضيّة وتوقظ فتناً كبيرة، في حين أنّ الآلاف ممن تستهدفهم هذه الممارسات قد لاينامون بالفعل إلا وعيونهم تدمع وثقتهم بأنفسهم تهتز، كيف لايحدث ذلك والملايين وفي لحظة مزاح يتحولون لمتنمّرين بضغطة زرّ واحدة؟

تتزايد أعداد ضحايا التنمّر في مجتمعاتنا يوماً بعد الآخر، ولا أسهل على أي مننا من تعداد شخصيات اشتُهرت أسبوعيّاً على وسائل التواصل الإجتماعي فكانت حديث الناس وموضع استهزائهم وطرائفهم الغير لطيفة والتي تُبكي فعلاً ولا تُضحكُ إلا المتنمّرين فقط

يسعى كتيّب “هل تعرّضت للتنمّر؟” ليكون محاولة فهم وهي بالتأكيد غير مكتملة، مراجعة ذاتيّة قبل أن تكون عامّة، نجرّب فيها التعرّف أكثر على التنمّر وتحديد أشكاله وتبيين البيئات التي ينتشر فيها، نتشارك بعض آليات التعامل مع المتنمّرين وأفعالهم ونجرّب تبيين الفرق بينه وبين الممارسات المشابهة كما نذهب إلى القانون السوري ونجرّب المرور على بعض النصوص القانونية التي تجرّم هذه الأفعال، كما نقترح بعض التحركات المفيدة للمهتمين بتخفيف هذه الظاهرة وإنهائها وفق أدوار متعددة مقترحة

و هذا العمل هو عمل مفتوح للتطوير دوماً، ولهذا تركنا عدّة صفحات فارغة في نهايته لتسجّلوا فيها خبراتكم وملاحظاتكم في مواجهة موضوعات التنمّر فلا تبخلوا بتدويناتكم وإضافاتكم والتي يمكن مشاركتها مع فريق “البعبع” في أي وقت و بشكل مستمر، فهذا العمل لن ينتهي بصفحات وإنهاء هذه الظاهرة مسؤوليّتنا جميعاً

بقلم السيد: وسيم السخلة

مقدمة كُتيّب: هل تعرّضت للتنمّر؟

.يمكن تحميله من الرابط أدناه

https://drive.google.com/file/d/1DZTy74TUnv1r3yaAP2tUxfUWh42zs5_p/view?usp=sharing

مبادئ و أدوات التطوير الإبتكاري و الإبداع الموجه-الجزء الثاني

تحدثنا في الجزء الأول عن أنماط منهجيّات التَّطوير بشكل عام، وعن المبادىء الرئيّسية لمنهجيّة التّطوير الإبتكاري والإبداع المُوجّّّه (سنسميها مجازاً “الإنوڤاتية “) بشكل خاصّ

نُتابع في هذا الجزء الكشف عن وسائل العمل بها، عبر استعراض أنواع المشاريع وخارطة الطريق لتنفيذها. لكن قبل هذا وذاك من الجدير اولاً الفصل بين خمس درجات أو مستويات للنتاج الفكري وذلك لصعوبة المسائل التي يمكن تناولها

   المستوى الأول – الحلول الظاهرية : حلول بسيطة لمسائل مُتكرّرة بطرق تقليديّة. 30% تقريباً من المجموع العام

  المستوى الثاني – التحسينات الثانوية : تصحيحات ثانوية لنظم موجودة باستخدام طُرق مُعتمدة في مجالات ما. 45% من المجموع العام

  المستوى الثالث – التحسينات الرئيسية : تحسينات رئيسية تمّ التوصّل إليها عبر حل التناقضات في أنظمة تقنية أو إدارية. 20% من المجموع العام

  المستوى الرابع – الحلول الجديدة: حلول اعتُمد في استخدامها على مبادىء علمية جديدة. حوالي 4% من المجموع العام
  المستوى الخامس – الإكتشافات : حلول ابتكاريّة أساسها اكتشافات علمية لم تكن معروفة من قبل. أقل من 1% من المجموع العام

تّحدّد هذه التصنيفات مدى الإمكانيات البشرية في مجال استخدام طُرق التحليل الإبتكارية (تتراوح على الأغلب بين المستويات 2-3-4). في يومنا هذا، تنبثق عملية الإنتاج الفكري من منطق تنفيذ مشاريع التطوير، بينما تتوزّع طرق وأدوات التحليل  بين مراحل تنفيذ هذه المشاريع. و كلما انتقلت من مستوى الى أخر تطلّب الامر معرفة اكبر وآليات ذهنية استثنائية. لهذا يجب فهم أنواع المشاريع الإنوڤاتية وخارطة الطريق المعتمدة فيها:

مشاريع حل المشكلات وإزالة العيوب

مشاريع تقليص التكلفة

مشاريع تقنية التوقعات

مشاريع الاستراتيجيات الإبتكارية

وغيرها…

تنفيذ أي نوع من هذه المشاريع يخضع لعملية تخطيط مسبق لطرق التحليل التي يتوجّب استخدامها، وتتوزع على مراحل دورة حياة المشروع، والتي تتألف بشكل عام من

مرحلة التحضير وجمع المُعطيات: في هذه المرحلة يجب تكوين صورة متكاملة عن دواعي وغايات طرح المسألة والمشروع. من خلالها يقوم المنفذون بسبر المعلومات المبدئية المرتبطة بالأطراف المعنية (Stakeholders) بنتائج تنفيذ المشروع. ولهذا الغرض، يجب تحضير واستخدام نماذج استبيان واستطلاع متخصصة بكل نوع من أنواع المشاريع، ومن المهم أن تتحقق في هذا العمل عوامل المصداقية والموضوعية  لأن تدقيق خارطة الطريق وأدوات المشروع الإنوڤاتي جزء لا يتجزأ من التنفيذ

يمكننا هنا استخدام عدد من أدوات جمع المعطيات وتحليلها، منها تحليل MPV والذي يعني تحصيل القيم الرئيسة للعوامل و المؤشرات المدروسة أثناء تطوير المنتجات أو الخدمات. هذه القيم تترتب بتسلسل هرمي وتمتلك تفرعاتها أوزان معينة، و تصبح فيما بعد دليلاً وأساساً مشتركاً لمُنفذّي المشروع والأطراف المعنية بنتائجه. لفهم أفضل عن كيفية العمل بهذه وغيرها من الأدوات سنخصص مقالات قادمة أخرى تحكي عن أمثلة حية تم تناولها في مشاريع سابقة.

مرحلة الدراسة التحليلية: هذه مرحلة واسعة وعميقة هدفها الوصول لمفاتيح أو جذور المسائل، والتي قد تختلف عن صياغتها الأولية مع بداية المشروع، مما يعني إعادة النظر وتغيير زاوية فهم المشاكل أو العقبات القائمة أمام الأطراف المعنية. كما ذكرنا في الجزء الأول من هذا المقال، فإن هذا يُعدّ أحد المبادىء التي تقوم عليها منهجية التطوير الإبتكاري (أو الإنوڤاتية) التي تمنح بعداً ومساحة جديدين في استخراج الحلول وتجاوز العوائق، كما يميز هذا النوع من مشاريع التطوير عن غيره. صياغة المشكلة بشكلها الصحيح كما نعلم، يعني قطع أكثر من نصف الطريق لحلّها

عدد كبير نسبياً من أدوات التحليل مُتاح أمام مُنفّذي  المشروع في هذه المرحلة وترتيب استخدامها يحدد الإختلاف الحقيقي بين أنواع المشاريع أعلاه، سنقوم بذكر بعض هذه الأدوات، تضم روابط تمكن القارىء من الإطلاع المفصل عليها

صياغة التناقضات الإدارية،،التقنية، الفيزيائية –

Contradictions formulation

تحليل مسببات العيوب

Cause-effect chains analysis

التحليل الوظيفي للنظم

Function modeling

تحليل التوجهات  –

Trends of evolution analysis

تحليل التيارات

Flows analysis

تحليل الموارد

Resources analysis

وغيرها…

3- مرحلة استخراج الحلول: تتبع أدواتها للنتائج التي تم التوصل إليها في المرحلة السابقة، ما يعني الإستخدام النوعي لأي من طرق استخراج الحلول بما يتناسب مع صياغة جذور المسائل. في أغلب الأحيان، يتم استخراج اتجاهات الحلول التي تولد الأفكار والتي تتحول بدورها  إلى صياغة حلول مدروسة وتفصيلية. الدراسة والتفصيل هنا، تعني صياغة المشاكل والعقبات الثانوية وحلها أيضاً، دون ترك مصيرها مجهولا” في أيدي الأطراف المعنية. مدى دراستها وتفصيلها يحدد مدى نجاحها في المرحلة القادمة. من هذه الأدوات نذكر

حل التناقضات

Contradictions solving

البحث الوظيفي

Function-oriented search

مقارنة الأنظمة والنقل التقني –

Benchmarking and Feature transfer

المشغل النظمي

System operator

وغيرها…

مرحلة تنفيذ الحلول: تتسم هذه المرحلة أيضاً بالإستبيانات المتخصصة عن آليات وجودة تنفيذ النتائج من تحاليل وحلول المراحل السابقة. يمكن أيضاًهنا تفعيل مشاريع أخرى قصيرة ومتعددة في إطار المشروع الأكبر. هذه المشاريع القصيرة تركز على دورة حياة التعامل مع المسائل الثانوية التي لا تقل أهميةً بالنسبة للأطراف المعنية

بهذا نكون قد استعرضنا بشكل سريع ومكثف أهم سمات المشاريع الإنوڤاتية وأدواتها، الأمر الذي يتيح للقارىء تشكيل انطباع مُبَسَّط مبسط عن مضمون أنشطة التطوير الإبتكاري والإبداع الموجه. لكن من أجل تفعيل الأدوار والإمكانيات في هذا الإتجاه، يجب ممارسة كل من أدوات التحليل المذكورة والتنقل بين المشاريع بأنواعها. لهذه الغاية، سيتمّ التّحضير لدورات تدريبيّة أونلاين من خلال مجموعة آينيسيس و كتابة مقالات تخصّصيّة لنقل هذه المعرفة واكتساب مهاراتها

i-NESIS

بقلم: الدكتور أحمد رامز قاسو

تدقيق لغوي: الأستاذة أميمة إبراهيم

ظاهرة مانديلا


.تأثير  ظاهرة مانديلا  تجعلنا نتساءل حتى عن أكثر الذكريات دنيوية من الماضي 

في يونيو 2019، جُعِلَ من ظاهرة مانديلا موضوعَ لغزِ الكلمات المتقاطعة الشهير في نيويورك تايمز وعُرِّفَت على أنها “تحسين حديث

 للذاكرة الخاطئة التي تشير عادةً إلى ثقافة البوب (ثقافة البوب لا تعني هنا الثقافة الشعبيّة، إنما نقصد  المواد الترفيهيّة التي تحظى بشعبيّة عالميّة)  أو مراجع الأحداث الحالية”. تم تسميت الظاهرة هذه من قبل الباحثة فيونا بروم وهي تتذكر شيئاً لا يتطابق مع السجلات التاريخية

“Febreeze” على سبيل المثال، الأشياء التي تستخدمها لجعل رائحة منزلك منعشة ليست

 أحبت بروم فكرة أن تأثير ظاهرة مانديلا، أو حتى  الآخرين الذين يزعمون أنهم يتذكرون بوضوح أحداثاً أو تفاصيل مختلفة، يمكن أن تكون دليلًا على أننا موجودون في حقائق بديلة. لسنا متأكدين تماماً من أن هذه هي الحقيقة، لكن هذه المقارنات بين الاعتقاد السائد والواقع قد تجعل فكوكنا تصطدم بالأرض أثناء الكتابة. هناك ٤٠ مثالاً مشهوراَ على هذه الظاهرة تستطيع الإطلاع عليهم هنا 

من أين أتت تسمية هذه الظاهرة؟ 

توفي نيلسون مانديلا، الذي سميت هذه النظرية باسمه، في 2013

ومع ذلك، يتذكر عدد لا يحصى من الناس بوضوح وفاته في السجن في الثمانينيات. لكن موته ليس المثال الوحيد لتأثير مانديلا. لقد كنا مخطئين بشأن الكثير من التواريخ والتفاصيل والمزيد استمر في اللحظات الأكثر شيوعاً في التاريخ

‎الحياة مثل علبة من الشوكولا

‎ليس ما قاله فورست غامب (الذي لعب دوره الممثل توم هانكس المذهل) بعيداً عن هذه الظاهرةً في الواقع

 “إذا استمعت عن كثب لجملته سوف تسمعه يقول، “كانت الحياة مثل علبة شوكولاته

بينما الجميع يتذكر و يردد قوله كالتالي : الحياة علبة شوكولاته

الذاكرة المخزّنة تخدعك 

 يمكنك استرجاع ذكرى من دماغك، لكن الوقت والتذكر غير المتكرر يمكن أن يجعلك تعيد الذكريات معًا بطريقة مختلفة قليلاً حيث لا يكون تذكرك لحدث ما تصويراً دقيقاً

 كيف يمكنك التعرف على ذكرى زائفة؟

 لن نكذب – من الصعب حقاً التعرف على ذكرى زائفة.  عادةً ما تكون الطريقة الوحيدة لمعرفة أن ذاكرتك خاطئة أو حقيقية هي دعم قصتكبأشخاص آخرين أو بأبحاث

 إذا كنت تتذكر قولاً معيناً، فيمكنك البحث عنه من موقع أو مواقع موثوقة، أو محاولة تأكيده مع الآخرين

أيضاً، قد تؤثر قدرات الأشخاص عبر الإنترنت على تغيير الصور والشعارات والأقوال على استرجاعك للعنصر الأصلي

 إحدى مشاكل إثبات قصة ما مع الآخرين هي أن الناس يميلون إلى تأكيد ما يعتقده الآخرون أنه صحيح

تجميع الذكريات الزائفة

هناك أمثلة لعدة أشخاص مختلفين يتشاركون ذات الذاكرة غير الصحيحة. تمت تسمية هذا التأثير كما ذكرنا أعلاه مِن قبل فيونا بروم، حيثوصفت بالتفصيل كيف تذكرت وفاة نيلسون مانديلا في السجن في الثمانينيات، قبل فترة طويلة من انتخابه رئيساً لجنوب إفريقيا في عام1994. قالت إنها تتذكر كيف انتهت الوفاة في وسائل الإعلام وكيف ألقت أرملته ويني مانديلا خطاباً فيما يتعلق بجنازته. الشيء الفريد هو أن الأشخاص الآخرين الذين سمعوا عن نسخة بروم وافقوا وقالوا إنهم تذكروا نفس الشيء بالضبط

‎الكون البديل

  بعض المجموعات  والتي لديها ميل للتصوف وتصديق الظواهر الخارقة،فسّـرت  هذه الذكريات ايضا وفق هذه النظرية حيث لا يمكن

 .أن تكون مصادفة

  إن تأثير مانديلا ماهو في الحقيقة الا بسبب وجودِ أكوانٍ موازية مختلفة حيث مات مانديلا بالفعل في السجن، و أنه كان للقرد نيك (لقباً) كيوريوس في الواقع ذيل وما إلى ذلك، وأن الحقائق من هذه الأكوان أحياناً “تتسرب” إلى وعينا

‎على ماذا تعتمد؟

. ‎الخطأ ويمكن تفسيره بسهولة تامة بظواهر مثل الذكريات المكبوتة والتشاؤم ‎الحقيقة أكثر واقعية، أي أن الناس غالباً ما يتذكرون 

 لكن لماذا يتشارك الكثير من الناس ذكريات خاطئة متطابقة؟ إذا تجاهلنا حقيقة أن الذكريات ليست “متطابقة” كما يُزعم،   فيمكن للمرء أن يجد أسباباً طبيعية للارتباك إذا نظر المرء إلى كل حالة على حدة

 توفي مقاتل من أجل الحرية من جنوب إفريقيا يُدعى ستيف بيكو في حجز الشرطة عام 1977

 .وربما خلطه الكثيرون مع مانديلا ، الذي جعل بيكو نموذجاً يحتذى به

‎هذه التفسيرات أكثر عقلانية بكثير مما نحصل عليه من نبضات الذاكرة من الأكوان المتوازية على الرغم من أنها ليست خيالية ومذهلة للتفكير

ونحن في مجتمعاتنا العربية قد مرّت ذاكرتنا حتماً بهذا النوع من المغالطات الناتجة عن تأثير مانديلا دون أن نعيَ ذلك،   او لم نضع يوما ما اعتقدناه حقيقة خالصة موضع تساؤل او شك.  وقد آثرنا في شبكتنا عدم تعداد أمثلة خشية أن نحرف المقال في اتجاه واحد فقط لكن وببعضٍ من التفكير سيظهر لكل منا مغالطة معينة تنبه لها الآن فقط. لا نستطيع اكتشاف ذلك إلا إذا تساءلنا وسألنا من حولنا عن أصل مانعتقد أنه حقيقة. فشاركونا اعتقاداتكم ومعرفتكم علنا نتوصل معاً إلى امثلة مشتركة

إعداد و ترجمة فريق آينيسيس
تدقيق لغوي روكسانا سيمونيه

مبادىء وأدوات التطوير الإبتكاري والإبداع الموجه – الجزء الأول

أعلى مراتب النشاط الفكري للإنسان في حياته اليومية هي الإبداع والإبتكار. في الماضي كانت هذه المرتبة حكراً على المواهب والعباقرة الذين دخلوا التاريخ بتميزهم. في أيامنا هذه أصبحت العملية الإبتكارية والإبداعية بمتناول اليد (في بعض الحالات تحتكرها الشركات) بفضل بروز منهجيات متخصصة يتم التدريب عليها وممارستها المنظمة من قبل موظفين اعتياديين، قيمة عملهم ما ينتجونه من قيم ابداعية وحلول مبتكرة للعملاء، وموهبتهم ما يبذلونه من جهد في تعلم وتطبيق أساليب ومبادىء العمل الإبتكاري التي استخرجت في القرن الماضي وتدرجت من منهجيات تطوير تقليدية إلى طرق ومنهجيات تطوير ابتكارية

المنهجيّات المتوافرة حالياً في عمليات تحديث الإنتاج الفكري والمادي، غنيّة بطرق جمع المُعطيات وتحليلها وتقديم الأفكار والحلول. على الأطراف المعنيّة بتجاوز العقبات والمشاكل على أنواعها أن تهتم بهذا النوع المعرفي فتستخدم الأفضل والأنسب ضمن عملية التطوير اليوميّة في مختلف المجالات. تتنوّع هذه المنهجيات و تتعدد خصائصها، سنستعرض بشكل سريع بعضاً منها لندخل إلى تفاصيل العمل بأهمها، المبادىء والأدوات التي يتم تداولها بشكل مُكثّف في عصرنا هذا

التراكم المعرفي والممارسة والخبرة الانتاجيّة والإداريّة  في مناح متنوعة، تقنيّة، تكنولوجية، إدارة الموارد، إضافة إلى تفكيك وحل المُعضلات التي تواكب باستمرار تقدم الحضارة الإنسانية، أدّى إلى تشكيل عدد من منهجيات التطوير

Lean Manufacturing

تم تأسيسها في شركة تويوتا، وانتشرت بشكل واسع، وتعددت أسماء مشتقاتها في العديد من الدول والشركات. كانت الغاية الأساسية من استخدامها التخلّص من العيوب التي تؤدّي إلى هدر للموارد خلال العمليات الإنتاجية في المعامل والشركات التي تنظم عملياتها الإنتاجية والإدارية المتسمة بدوريّة وتعدّد مراحلها ومستوياتها. تتألّف هذه المنهجيّة من أدوات حساب وتقييم العيوب وأنوع الهدر ثم تقوم بقياس وتقييم القرارات والحلول التي يتم تنفيذها. هناك غايات أخرى موازية، مثلا تحقيق ظروف إنتاجية آمنة ونظيفة. يمكن للمهتمين التوسع بالقراءة بخصوص بهذا الموضوع

Six Sigma 

تتخصص بتحسين نوعية إدارة الأعمال، والتخلص من المشاكل والعيوب عبر طرق إحصائية تراقب وتحدد التشوه والإنحراف الكميّ عن المعايير المطلوبة. تم تأسيسها من قبل شركة موتورولا، ثم تم اعتماد استراتيجيتها لاحقاً من قبل  شركة جنرال إلكتريك ، وبعدها نالت انتشاراًً واسعاً. كأي منهجية أخرى تقسم عملها لمراحل وأدوات، يمكن التعرف عليها أيضاً بشكل مفصّل في مصادر عدة على الشبكة

وهناك منهجيات من نوع آخر، ترتبط بشكل مباشر بالإنتاج الفكري المتميز (الإبتكاري والمبدع)، حيث انتقل مركز ثقلها من نطاق شخصيات موهوبة وعبقرية إلى مجموعات خبيرة ضمن شركات أو هيئات تنظم وتدير هذه العملية عبر استخدام مبادىء وأدوات تحليل العيوب والمسائل، ومن ثم حلها بطرق غير تقليدية. لعلّ أبرز هذه المنهجيات من حيث الشمولية والنوعية والكم المعرفي التي تتطلبها هي منهجية التريز

 TRIZ

التي استُخلصت ومورست لسنوات طويلة في الإتحاد السوفييتي، ثم انتقلت في العقود الثلاث الأخيرة إلى العالم الغربي وانتشرت بشكل واسع في معظم الشركات العملاقة في جميع القارات. يجدر الذكر أن هناك طرق منهجية أخرى اشتقت منها وأيضاً تعددت مسمياتها لخدمة أهداف ومجالات استخدام مختلفة. سندخل بتفاصيل أكبرعنها نظراً لأهمية دورها وطاقاتها الكامنة للمختصين المحليين في سوريا

منهجية التريز هي نظام معرفي نظري وتطبيقي لحل المسائل المعقدة والإبتكارية والتي يصعُب تحقيقها من خلال الأدوات والطرق التقليديّة المتاحة. طبعاً مسألة التعرف على ماهية المسائل والمشاكل الإبتكارية هو أمر في غاية الأهمية قبل الإنخراط في أي عملية تحليل ودراسة بواسطة منهجية التريز، لهذا يجب تصنيف أي مسألة ثم إعادة صياغتها بما يتناسب مع استخدام هذه الأداة أو تلك. باعتبار أن أدوات التحليل في منهجية التريز تكوّنت من خلال تدارس عدد هائل من براءات الإختراع لاستخراج قوانين معرفية عن طرق تفكير المبتكر أو المبدع خلال تجاوزه للمعضلات، فإن اتباع خوارزميات العمل الفكري يمكن لها أن تتيح عملية الإبداع الموجه لأكبر عدد من الناس، دون انتظار لحصول معجزات ما أو انتظار لإلهام أو قدرات ذهنية خارقة. وهذا يعني بأنّه يكفي للمتدرب على هذه الأدوات أن يتقن بعض المبادىء والأدوات المعرفية التي ستجد تفاصيلها في هذا المقال، حتى يتوصل لنتائج مشابهة ومنافسة لما يقوم بها المخترع أو العبقري الموهوب. هذه الخصوصية يمكن لمسها من خلال تنفيذ المشاريع الإبتكارية والتي سنتحدث عنها لاحقاً أيضاً. لكن لنبدأ أولاً بالحديث عن ثلاث مبادىء أساسية تعد قواسماً مشتركة في عمل أدوات التحليل في التريز

المبدأ الأول : التعميم ثمّ التخصّص

 هذا المبدأ يقول أن هناك كماً هائلاً من المعرفة المنظّمة في كل مجال من مجالات الأنشطة الإنساني، حيث يمكن لنا الإستفادة من المعرفة في مجال ما في حلّ مسألة تخصصية في مجال آخر مختلف. وبالفعل، إذا تعمق أحدنا فسيجد أن تلك النُظم المعرفيّة والمعلومات (سواء من مجالات فيزيائية أو تقنية) مُتاحة للإسقاط المُتَجدّد والتطبيق والإنتقال بين مواضيع ومسائل من شتى العلوم كالبيولوجيا والفضاء والنمذجة البرمجية والفكرية وحتى الإجتماعية والأدبية والفنون وغيرها. يتم إغناء أدوات التحليل بالتريز بآليات الدمج المعرفي وقواعد بيانات عن الوظائف والخصائص والنظم في مجالات مُعيّنة بحيث تكون قابلة للنقل والتوظيف في مجالات أخرى. إحدى تلك الأدوات اسمها: تشكيل وحلّ التناقضات

 المبدأ الثاني : الوصول للمثاليّة

هناك حلول ضعيفة وحلول قوية. قوة الحلول ومُدّة صلاحياتها تعتمد على كمية ونوعية خصائصها. عوامل القوة أو المثاليّة يمكن تحديدها بعلاقة بين الوظائف المفيدة والنتائج الضارة التي يقدمها حل مشكلة ما أو تحسين نظام ما آخذين بعين الإعتبار  قيمة التكلفة. كلّما كانت الوظائف المفيدة للمنتج أو النظام تفوق نتائجه الضارة، مع تقليص تكلفته، فإن مثاليته (الحل أو المنتج الجديد) تكون عالية والعكس صحيح. من جهة أخرى، يتمّ تعريف المثالية في منهجية التريز بأنها الحالة  التي يمكن الوصول لها عندما يتم تحقيق الوظائف المرغوبة من دون الحاجة لمنتج أو نظام جديد (مثلاً : المثالية تتحقق بأن تستطيع الملابس تنظيف نفسها دون الحاجة لغسلها بالغسالة أو وسائل أخرى). بالتالي، فإن أي عملية تغيير وتحسين بالنظم أو المنتجات يجب أن تسعى لتوفير عوامل القوة والمثالية

المبدأ الثالث : صياغة مفتاح المُشكلة

جميعنا يعلم أن صياغة المشكلة بشكلها الصحيح هو نصف الحلّ. لكن، ماذا يعني أن تصيغ المشكلة بشكل صحيح؟ من وجهة نظر التريز فإن صياغة المشاكل أو المسائل تمر بعدة مراحل. عادةً، وفي البداية يكون هناك صياغة لعيب أو لمشكلة ظاهرة أو لغاية يراد تحقيقها. من خلال أدوات التحليل يمكن لنا أن ننتقل بين عدد من الصياغات والمسببات الرئيسية لتلك الصياغة المبدئية والتي قد تكون مختلفة تماماً فيما بينها. بالتالي يجب حصر الطاقات والتركيز على حل المسببات الجذرية الرئيسة والتي تسمى بمفاتيح المشاكل أو المسائل (في حال تمّت صياغة مفتاح المشكلة بشكل مسألة). لكل أداة من أدوات التريز هناك طريقة ذهنية وأسلوب تعامل مع صياغة المشكلات، لكنها  نابعة جميعها من المبدأ ذاته

في الجزء الثاني من هذا المقال، سنتحدث عن أنواع المشاريع الإبتكارية وعن أدوات التطوير الإبتكاري وذلك حسب  مراحل العمل في

هذه المشاريع

بقلم د. أحمد رامز قاسو

تدقيق لغوي الأستاذة : أميمة إبراهيم

الإحصاءات كمدخل للتنمية و التطوير

‎أيمكننا الحصول، بسهولة، على أي معلومات  إحصائية تتعلق ببلدنا كما في باقي الدول، آخذين بعين الاعتبار وجود مكتب مركزي للإحصاء في سوريا ؟ و نحن لا نتكلّم هنا عن المسح الديموغرافي أو الغذائي أو غيرهما من الإحصائيات التي يُفترض توافرها بداهة  في مركز إحصائي مركزي تابع للدولة

‎أنستطيع معرفة عدد سكان كل مدينة، فئاتهم العمرية، جنسهم، أحوالهم المدنية و الاقتصادية، أمراضهم، مستوى تعليمهم، أو عدد الوافدين الجدد إلى كل مدينة أو الراحلين عنها ؟ هل نستطيع معرفة عدد و أنواع الشركات المتواجدة في كل مدينة، عدد عمالها، حساباتها الاقتصادية، حجم إنتاجها بشكل علني أو بكبسة زر ؟ 

‎هل نستطيع معرفة عدد القطع الأثرية الموجودة لدينا وأنواعها و معرفة بعض التفاصيل التاريخية عنها  و عن أماكن تواجدها ؟ هل نستطيع الإطلاع على عدد الجمعيات  العاملة في بلدنا و إنتاجيتها و اقتصادها و حجمها و مقرّها أيضاً بكبسة زر؟ ، هل بإمكان طبيب أو باحث علمي في المجال الطبّي، الحصول على سجلّ يحتوى مثلاً، على معلومات حول أعداد المصابين  بداء معين و طرق علاجهم و كيفية متابعتهم في سوريا، وذلك خدمة  وتسهيلاً لفكرة بحث علمي يتمحور حول تطوير علاج يتلائم و البيئة السورية ؟

‎هل نملك إحصاء دقيقاً لعدد الصيادين في بلدنا، و أيّهم صياد ماء مالح و أيّهم صياد ماء عذب، و ما  أنواع الأسماك التي يصطادها كلٌّ حسب منطقته؟ 

‎التساؤلات المطروحة أعلاه هي أمثلة بسيطة عن أسئلة كثيرة نطرحها على أنفسنا كسوريين، خاصة بعد الدمار  و التغيير الديموغرافي الذي عمّ البلاد كافّة، و عزمنا الأكيد على إعادة الإعمار بإستراتيجية صحيحة و مستدامة

‎ يحارب البعض، عن قصد أو عن غير قصد، وجود إحصائيات دقيقة تساعد كل صاحب اختصاص على تحليل ودارسة  إمكاناته و تحديد مساره  نحو الهدف، و تقديم الحلول  الناجعة لتطوير عجلة الإنتاج في هذا الاختصاص

قد يكون الخوف من الرقابة و الخضوع  للمحاسبة، عند وقوع الأخطاء أحد الأسباب، لكن الجهل لأهمية الإحصائيات وسهولة تطبيقها وإجرائها  و عدم إنتشار ثقافتها  هو السبب الأكبر، إذ لا نعتقد أن الافتقار للامكانيات أو الخبرات و القدرات التحليلية هي السبب 

‎على الرغم من اهتمام الدولة بإنشاء شبكة معلوماتية قبل الحرب، إلا  أن توقف المشروع بسبب الحرب ، تقنياً، لا يبرر توقف التحضير له ذهنياً، و بخطوات مدروسة بغية نشر ثقافة إجراء الإحصائيات ليستخدمها أهل الاختصاص في تطوير أنفسهم و أعمالهم

‎إن الطريق نحو تفعيل العمل بالإحصائيات المفيدة ودراستها بشكل مستمر و دوري طريق طويل، و لكنه آمن و شديد الأهمية إذا ما تمكنا من  التخطيط الصحيح لخوض غماره. جميعنا يعلم أن عمل القطاع العام معقد للغاية  تصعب  إدارته، فالقطاع العام متشعب و مرتبط بعدّة مؤسسات و وزارات، و يخدم شريحة واسعة و متنوعة من الشعب، كما أنه محكوم بقوانين و محظورات لا يمكن تجاوزها، يظهر أثرها، على وجه الخصوص، في القطاعات الخدمية كقطاع  الرعايّة الصحيّة. دعونا نُركّز في هذا المقال على الرعايّة الصحيّة كمثال حيّ، يطرح ويدلل على أهمية الإحصائيات وفائدتها سواء بالنسبة لوزارة الصحة أو للمواطنين، الأمر الذي  يمكن  إسقاطه على العديد من القطاعات الخدمية الأخرى  أيضاً 

‎في مراكز الرعاية الصحية (مستوصف، عيادة، مشفى، صيدلية و مخبر أو أشعّة الخ)  يجب أن يتم توثيق  كل إجراء وعمل وخدمة، وذلك لتقديم الأدلة و رفع التقارير للوزارة و الجهات الرقابية في السلطة، كما و يجب تقديمها  للمرضى حال طلبها، فأيّ خطأ يرتكب أثناء تقديم  الرعايّة الصحيّة قد يُهدد حياة طالبيها 

‎لذلك نجد أن الإحصائيات، التي أتت حصيلة  تدوين خطوات الرعايّة، بالغة الأهمية لكل من له صلة بالرعايّة الصحيّة سواء أكان موظفاً أو مسؤولاً أو مريضاً

‎إن النظر  لهذه الإحصاءات باعتبارها ذات أهمية بالغة، جعلت من السويد، على سبيل المثال، بلداً يتكلف  أموالاً طائلة، وذلك لتطوير منظومته الصحيّة وجعلها عامّة شاملة و موحدة في مختلف أنحاء  البلاد، فحيثما احتاج  المريض خدمة طبيّة يستطيع طبيبه، في أي مكان كان، و أي صيدلي العثور على معلوماته الصحيّة كاملة ليتم التنسيق والتعامل بناء عليها، بما فيه مصلحة المواطن، و هذا تحديداً ما جعل المنظومة تُبنى على أسس الكترونية في كل نوع من أنواع الرعايّة الصحيّة، وذلك للتخفيف على الموظفين وإعفائهم من مهمة  تدوين كل شيء، إضافة إلى توجيه خبرات الطاقم الطبي صوب العمل أكثر مع المرضى، وإنّ كان لكل تطور أوجه متعدّدة 

‎عملت السويد، خلال الأربعين سنة الماضية، على تقليص عدد موظفيها في القطاع العام، لقاء إنشاء منظومة إلكترونية  تُنجز و تُقدّم الكثير من الخدمات التي كانت تنتجها اليد العاملة.. السويد ليست وحيدة في هذا مسار  التطور هذا، فمنذ الثمانينيات ، انخفض عدد موظفي القطاع العام في المملكة المتحدة (بريطانيا) بمقدار الثلث، ولكن بالمقابل، ارتفعت تكاليف الموظفين. يمكن تفسير ذلك بأنّه قد تمّ تعيين نوع جديد من الموظفين – بيروقراطيون أكثر كُلفة في المناصب الإداريّة

‎دعوني أستعرض لكم تطوّر هذه المنظومة منذ البداية، إذ لربما نتجنّب مساوئها، حالما يعزم بلدنا الحبيب، سوريا، على تطوير منظومته الصحيّة إلكترونياً، و إنشاء شبكة إحصائيات داخل هذه المنظومة

‎في بداية ازدهار مشروع شبكة جمع المعلومات المتعدّدة، فرضت على الطاقم الطبي التعامل مع عدّة منظومات، الالكترونيّة منها واليدويّة، ما أدى الى هدر وقت الطاقم الطبيّ في تدوين  المعلومات ضمن عدة برامج، و من ثم جمعها من قبل الإداريين بغية صنع شبكة إحصائيّة تُقدّم التقارير والتحليلات العلميّة، الاداريّة و الاقتصاديّة، و تبني، في الموازنة وتطوير الرعايّة الصحيّة ،  قراراتها  على أساسها ،  ذلك كان الدافع وراء تقديم  الأطباء والطاقم الطبي شكوى ، تتناول أنظمة تكنولوجيا المعلومات المُرهِقة التي تستهلك وتهدر وقت العمل السريريّ، وذلك وفقاً  للاستبيانات التي قامت بها السويد في أواخر التسعينات وأوائل الالفين

في بداية الأمر اعتبر أغلب العاملين في الطاقم الطبيّ أنّ تدوين المعلومات  هدر لوقتهم و أردوا الاكتفاء بتسجيل ما كانوا معتادين  على تسجيله سابقاً ، لتنقله السكرتيرة إلى الجرنال لاحقاً، و لكن، مع ازدياد المعلومات المطلوب تدوينها لمتابعة الجودة، تعالت  أصوات أؤلئك الذين لم يروا أهمية في هذا التدوين . في منتصف عام الألفين، صدرت  دراسات جديدة أوضحت أنّه لا وجود في السويد لما يعتقده بعض الموظفون غير ضروري من توثيق لخطوات عملهم، وأنّ  أنظمة الكمبيوتر غير المُنسقّة تُمثّل مشكلة كبرى، على سبيل المثال، إدخال نفس المعلومات جزئياً مرّة في منظومة الرعايّة الصحيّة، ومرّة أخرى في سجلات الجودة الموحّدة وطنياً، يُرهق الطاقم الطبي و يسرق وقت  رعاية المرضى

كما أكدت إحدى  الدراسات أيضاً، أنّ القيام بالمزيد من التوثيق والتدوين يُقلّل من الإنتاجيّة في مجال الرعايّة الصحيّة، وفي الوقت نفسه  استنتجت دراسة أخرى، أنّ الافتقار إلى مبادئ توجيهيّة تشرح كيفية إدارة ساعات عمل الطاقم الطبيّ، قد ساهم في تحوّل التركيز على العمل مع المريض لصالح التدوين

يُشير التقرير إلى أن الأطباء غير مدربين على العمل بفاعلية في مجال أساليب العمل الفعّالة، إذ يفتقر  الأطباء إلى المهارة  في المهام الأخرى كالإدارة وذلك على العكس من مهارتهم وثقافتهم العميقة الجذور  في العمل السريري

و إعطاء الوقت  لإدارة التوثيق ليس بالأمر الخاطىء تماماً، ففي يومنا هذا ،   أصبح ذلك يرتبط ارتباطاً وثيقاً بعمل الأطباء، لكن هذا لا يعني أبداً أن يكون وقت الإدارة على حساب وقت المرضى، طالما أن هذا الأمر  لا يُشكّل قيمة مضافة بالنسبة للمرضى. يجب استثمار وقت الكادر الطبيّ بكفاءة ، لذلك كان الحل  بأتمتة كل ما يمكن أتمتته، إذ يكفي أن يُدوّن الطبيب كوداً (رمزاً) خاصّاً لتُدرج  باقي المعلومات المرتبطة بهذا الكود تلقائيّاً 

لمعالجة مشاكل الإنتاجيّة ، تقترح الدراسة أربعة تدابير شاملة، على سبيل المثال، يتعلق الأمر بتوضيح المهام التي يتمّ تضمينها  وتلك التي لن يتم تضمينها في الأدوار المختلفة في مكان العمل، بهذه الطريقة، يمكن الحصول على أعلى مستواً من الكفاءة واستخدامه في مختلف المجالات المهنيّة بطريقة أفضل ، اقتراح آخر،  تقديم تخطيط مُوحّد لوقت العمل يمكن أن يخلق الهيكل أو الأساس الذي يُحدّد مقدار الوقت الذي يجب  إنفاقه في مهام مختلفة بوضوح، ويحدد ببساطة مقدار الوقت، خلال أسبوع العمل، والذي يجب أن يقضيه في مهام تتعلّق بالمريض، ويبيّن الإجراءات التي نستطيع تخفيفها. من أجل نشر أساليب العمل الناجحة والفعّالة على نطاق واسع، يُقترح توفير التعليم الإداريّ المُمنهج، وإقامة دورات تدريبيّة لإكتساب الخبرة، كما يجب تبنّي الرقمنة والأتمتة أيضاً

تُعدّ الرعايّة الصحيّة نشاطاً تقنيّاً عالٍ، وهي بالتالي، لا تتعارض و التطوّر التقنيّ، لكنّها تقول أنّ الحلول التّقنيّة يجب أن تكون أفضل وأكثر سلاسة عند الاستخدام. يجب أنّ نحصل على المزيد من الوقت و أنّ نتحلى بالصبر ، ويجب أن تكون أنظمة تكنولوجيا المعلومات أفضل بكثير ، كما يجب أن تكون لدينا بنية تحتيّة رقميّة أكثر وضوحاً وكفاءة مما هي عليه اليوم . نحتاج إلى توفير المزيد من الفنيين في مجال الرعايّة الصحيّة ممن يمكنهم العمل معنا

تُظهر الدراسة أيضاً، أنّ الخدمة الأساسية في العيادات اليوم، أقل مما كانت عليه قبل بضع سنوات .  و لأجل زيادة الوقت المخصص للمرضى مع الأطباء، من المُهمّ تجربة إمكانية إعادة توزيع المهام بين المجموعات المهنيّة المختلفة، إنّ إعطاء صلاحيّة القيام ببعض المهام التي يقوم بها الأطباء عادة للممرضات/ الممرضين, و ترك المهام الأكثر صعوبة و التي لا يمكن أن يُؤدّيها إلّا الاطباء حصراً  لأنّها تقع ضمن دائرة المساءلة القانونيّة، يُوفّر للأطباء وقتاً أطول لمعاينة عدد أكبر من المرضى، إذ وجد الأطباء أنّ الكثير من المهام التي سبق و رفضوا التخلّي عنها،  يمكن للممرضات / الممرضين  القيام بها  بكفاءة وجودة عالية بعد فترة من الزمن، وبعد أن يقوم الأطباء بتدريبهم ورفع سويتهم العلميّة، ليصبحوا أكثر احترافا بعد الممارسة

كما أكّدت الدراسات أن قضاء الأطباء والممرضات للكثير من الوقت في الإدارة  ما هو إلا نقص  في الحلول التقنيّة الوظيفيّة والإجراءات الإدارية. يجب تطوير دعم تكنولوجيا المعلومات لإدارة شؤون المرضى، كما يجب إعادة توزيع العمل الإداري وتبسيطه

التطوير مازال مستمراً ولا يتوقف، على الرغم من أنّنا قد قطعنا أشواطاً طويلةً لنصل إلى ماوصلنا إليه اليوم، من إمكانية تقديم احصائيات توفّر المعلومات للباحثين من أطباء و ممرضات/ ممرضين، أثناء سعيهم لنيل شهادة الدكتوراه في تخصصات علميّة عميقة، أو حتى في مساعدة المؤسسات الطبيّة على تحديث نفسها عبر مشاريع تطويريّة تهدف لتقديم أفضل الخدمات لطالبيها، كما تقدم الإحصائيات خدمات تساعدنا على تقييم الوضع الصحيّ للمواطن بغية تعزيز الموازنة، لمساعدته إما عبر وقايته من الإصابة المُتوقعة بالمرض، أو تقديم الرعايّة الصحيّة له في الوقت المناسب، وذلك ضمن منظومة صحيّة فعّالة و مُجدية 

و كما تُعتبر الرعايّة الصحيّة أعقد و أصعب القطاعات بالنسبة لموضوع جمع المعلومات المُوحّدة المنظّمة، فإنّ مبدأ الأهميّة نفسه ينطبق على الإحصائيات في باقي القطاعات و المجالات

بقلم المستشارة الاقتصادية: فاديا رستم

تدقيق لغوي: الاستاذة أميمة ابراهيم 

كهوف معلولا- شنا، هل سنفقدها؟

سوريا استعادت معلولا لكنها قد تفقد كهوفها الأثرية

مُقدّمة قانونية
يُقرّ قانون الآثار رقم ٢٢٢ بوجوب حماية الآثار الموجودة في كافة أرجاء الجمهوريّة العربيّة السوريّة المنقولة منها والثابتة ، الآثار المنقولة هي تلك التي صُنعت لتكون بطبيعتها منفصلة عن الأرض أو المباني ، والثابتة هي تلك المُتّصلة بالأرض كالكهوف الطبيعيّة أو المحفورة التي كانت مخصّصة لحاجات الإنسان القديم ، والصخور التي رسم أو حفر عليها الإنسان القديم صوراً أو نقوشاً أو كتابات.
وتُعتبر الآثار ، بموجب هذا القانون ، من الأملاك العامّة للدولة ، وواجب الدولة صوّنها والحفاظ عليها بما يتفق والمواد ٥ و٦ و٧ من القانون ، إذ يحقّ للدولة بموجبها إخلاء المناطق الأثرية لقاء دفع تعويض لأصحاب الارض ، وهي تمنع على المالك حق التّصرّف والتنقيب فيها ، بل وتحظر عليه إتلافها أو إلحاق الضّرر بها بأيّ شكلٍ من الأشكال

إضافة إلى ذلك ، ينصّ القانون في مواده ٩ و ١٠ و١١ على ضرورة تحديد المواقع الأثرية بغرض مراعاة حقوق الارتفاق المُتعلّقة بها ، والمنصوص عليها صراحةً في المادّتين ١٣ و١٤ ، وذلك بغرض منع البناء والترميم العشوائيّ فيها

نعلم جميعاً بأن سوريتنا الحديثة ماهي إلا امتدادٌ لحضاراتٍ مُتعدّدة ومُتجذّرة في عُمق التاريخ ، حالفنا الحظُّ باكتشاف بعض معالمها ، وبقي الكثير مدفوناً في باطن الأرض كسرٍّ لم يحن أوان كشفه بعد ، لكن ، هناك مدينة ، لطالما أدهشتنا كأعجوبة سماوية ، تجهر صخورها بكل أسرارها دونما وجلٌ من الزمان ، هناك (الحجر بيحكي ) كما كان يقول أجدادنا ، وهناك تعلّمت أن الزمن يفقد معناه أمام عظمة صخور المكان .. هناك فقط ، يمكنك أن تشهد إلتقاء السرمدي بالأبدي .. هي معلولا ، مدينة معلولا

تقبع معلولا على صخور جبال القلمون كأسطورة محفورة صامدة في وجه الزمن ، وتقع في شمال شرقيّ مدينة دمشق ، وتبعد عنها مسافة ٥٦ كم
في الآرامية تعني كلمة معلولا المدخل أو المعبر ، ويتوافق هذا الاسم وأسلوب الدخول إليها عبر فالق صخريّ ضيق ، يُطلق عليه اسم الفجّ الصخريّ ، ما أن تعبر هذا الفالق حتى ينفتح أمامك عالمٌ من السحر يعبق بالأساطير –عيسى مهنا

بيوتها البسيطة المطليّة بالكلس الأزرق تتعانق وتتراكب بتداخل شديد ، يتوه المُتأمّل لناظر إليها بين تركيبة تلك البيوت والدروب المُفضية إليها ، فالبيت الواحد ليس سوى طبقة واحدة ، وفناؤه ليس إلا سطح بيتٍ ثانّ ، كما أن سطحه معبرٌ لبيت ثالث .. ليس غريباً أن تدخل بيتاً من هذه البيوت و تسند ظهرك إلى جدارٍ صخري في إحدى غرفه ، أو أن تكتشف أن البيت بأكمله عبارة عن كهف محفور في الصخر !! الدروب مُتداخلةٌ ومُتشعّبة تنساب تحت البيوت المُعلّقة على الصخور ، وفوق الكهوف الّتي حفرها قُدامى المعلوليّون واتخذوها مساكن لهم – عيسى مهنّا

بين حنايا الصخرات الثلاث ، المُحيطات بمعلولا إحاطة السوار بالمعصم ، و المُسمّيات محليّاً ” شنا ” ،  وفي تلك الكهوف تحديداً يقبع جزءٌ هامٌّ من تاريخ البشرية والإنسانية ، حيث تتفاعل الطبيعة بجبالها وكهوفها وسهولها ، مع ما تمّ اكتشافه من آثار ثابتة وأحجار وكتابات و رسومات على الجدران وغيرها 
وفقاً للدراسات تمّ العثور في كهوف معلولا على أدلّة تُشير إلى أن المنطقة تُعدّ من أقدم المناطق المأهولة بالسكان في الشرق الأوسط ، في فترة تُقدّر ما بين٥٠ إلى ٦٠ ألف سنة خلت ، حيث سكنها إنسان كرومانيون منذ حوالى ٣٠ ألف سنة على وجه التأكيد وترك لنا شواهد دلّتنا على ذلك ، ومنذذلك الحين ، والتواجد البشريّ فيها لم ينقطع في مختلف العصور الّتي توالت ، حيث واكبت وتأثّرت بمختلف الثقافات الّتي مرّت على المنطقة، من الآكادييّن إلى العمورييّن فالآرامييّن وصولاً إلى الإغريق والرومان فالحضارة العربيّة


في كهوف معلولا حكايات الأولين

بمُجرّد رؤيتك لكهوف معلولا المُعلّقة بالسماء ومغاورها المنحوتّة بروح الإنسان السّوريّ القديم وصبره وعنايته ، تقف خاشعاً أمام عظمة ذلك الإرث الإنسانيّ الذي لامثيل له
معلولا باسمها وصخورها وكهوفها تُمثّل كنز بلدنا النفيس وهديّة للإنسانيّة قاطبة
إن أكثر مايدعونا إلى الحزن هو تعرّض الآثار الّتي تحتضنها تلك الكهوف للخراب ، ونأمل أن نلفت النظر إليها للاهتمام بها وحفظها ، ولعل أهمّها معبد إله الشمس الذي يدلّ عليه عمل نحتيّ على جدار إحدى المغاور ، وهو نقش نصف دائريّ مُنجزٍ بدقّة وإتقان ، إضافة إلى نحت بديع ونادر للعُقاب السوريّ ، مُنفّذٍ بطريقة النفر ، والذي اتخذته الجمهوريّة العربيّة السوريّة شعارً لها ، كما تحتوي هذي الكهوف والمغاور على كتابات مسيحيّة يعود تاريخها إلى عام ١٧٩ ميلادي ، حيث يُرجح أن يكون المكان من أقدم أماكن العبادة المسيحيّة في العالم ، وذلك قبل صدور المرسوم الامبراطوريّ الذي سمح بالحريّة الدّينيّة عام ٣٢٣ ميلاديّ ، كما يضم المكان نقشاً للسيدة مريم العذراء تحمل الطّفل ، حُفر بطريقة النفر أيضاً ، والذي يُعتبر مثالاً حيّاً على تطوّر فن الأيقونات السوريّ عبر التاريخ

تُرى ، أنستطيع إعادة بث الحياة بتلك الكهوف ؟ والاهتمام بها لتبقى كنزاً تملكه الإنسانية عامة وسوريا على وجه الخصوص ، نفتخر بوجوده على أرضنا ، ونستقطب الزائرين والسيّاح من مختلف أنحاء العالم ، ليكونوا شاهدين على هذا المكان المعجزة

هامش

قصة النسر السوري الذي بقي منه أعداداً قليلة في الجبال المحيطة بمدينة تدمر وهو حالياً شعاراً الجمهورية العربية السورية

دمتم و دامت سوريا بخير

بقلم الفريق المؤسس لشبكة أينيسيس

تدقيق لغوي: الاستاذة أميمة ابراهيم

« Older Entries